فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 141

2 -قال أحمد يُؤكَل ما في البحر ما عدا الضِّفْدع والتمساح، وعلَّلوا بأن الضفدع قد جاء النهي عن قتله، عن عبدالرحمن بن عثمان [1] أن طبيبًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ضِفْدَع يجعلها في دواءٍ، فنهاه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قتلِها [2] .

والتمساح بأنه ذو نابٍ، وكذا نهى النبي - صلى الله عليه وسلم: عن أكل كل ذي نابٍ من السباع [3] .

3 -قال مالك - وهو الأصح من قول الشافعية: كلُّ ما في البحر حلال، وهذا هو المطابق لقوله: (( الحل ميتته ) )؛ لأن ميتة مفرد مضاف؛ فيعم، والمفرد المضاف من صيغ العموم.

قال المُناوي: (والقياس يقتضي الحِل؛ لأنه سمك لو مات في البر لأُكِل بغير تذكية؛ فكذا لو مات فيه، فيحل أكله وإن أنتن، كما قاله النووي، والنهي عن أكل اللحم إذا أنتن للتنزيه، نعم إن خِيفَ منه ضرر، حَرُم) [4] .

4 -قول للحنفية وقول للشافعية: ما له نظير في البر؛ إن كان حلالًا حُلِّلَ، وإن كان حرامًا حُرِّمَ، فقالوا بقياس صيد البر على صيد البحر [5] .

قلتُ: والراجح جوازُ أكل كل ما يُلْقِيه البحر؛ لعموم الأدلة، قال القرطبي: (وأكثر الفقهاء يُجِيزون أكل جميع دوابِّ البحر حيها وميِّتها، وهو مذهب مالك، وتوقف أن يجيب في خنزير البحر، وقال: أنتم تقولون خنزيرًا، قال ابن القاسم: وأنا أتَّقِيه ولا أراه حرامًا) [6] .

(1) عبدالرحمن بن عثمان، قرشي تيمي، ابن أخي طلحة بن عبيدالله، وكان يلقَّب شارب الذهب؛ لكثرة إنفاقه وإطعامه، أسلم يوم الفتح، وقيل: أسلم في الحديبية، وأول مشاهده عمرة القضاء، قتل مع ابن الزبير في يوم واحد، يعني بمكة، سنة ثلاث وسبعين، ودفن بالحَزْوَرَة، فلما وسِّع المسجد دخل قبره في المسجد الحرام.

(2) أبو داود 5269، والنسائي 4355، أحمد 15757، وصححه الألباني، وكذا محققو المسند.

(3) متفق عليه: البخاري 5530، ومسلم 1932، من حديث أبي ثعلبة الخُشَني.

(4) فيض القدير 5/ 42.

(5) نيل الأوطار 8/ 170.

(6) الجامع لأحكام القرآن 2/ 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت