فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 141

ومن المعلوم أن لا أحد يقول بأن أقوال الأئمة يجب اتباعها مطلقًا، فالصواب أن ننظر في أقوالهم، فإذا وافقتِ الحقَّ قبِلناها، وإلا أخذنا بكلامِهم في العودة إلى الدليل؛ لأن الأئمة كلَّهم معترفون بأنهم ما أحاطوا بجميع النصوص، فالصحابة - رضي الله عنهم - خَفِي عليهم بعض السنن، فما ظنُّك بغيرهم من الأئمة، وقد يصلُ الإمامَ الحديثُ ولكن لم يصحَّ عنده، أو صح عنده ولم يصحَّ عند غيره، وقد لا يصله أصلًا، وقد يصلُه بعض الأدلة دون بعضها الآخر في المسألة الواحدة.

فإذا علِمنا هذا، فاعلَم أن واجبَنا نحو أئمتنا أن نعتذرَ لهم، ونترحَّم عليهم، وأنهم يدور اجتهادهم بين الأجر والأجرين، ولكن ليس لمقلِّدي الأئمة من العذر ما للأئمة إذا تبين لهم الخطأ؛ لأن الأئمة بذلوا جهدهم ووُسْعَهم في الوصول للحق بدليله من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة، ومَن كان هذا شأنه فهو جديرٌ بالعذر في خطئه، والأجر في اجتهاده، أما المقلِّدون فيبقى لهم كلام الأئمة في ذم التقليد في الخطأ [1] .

وهذا المؤلَّف الذي بين يديك امتدادٌ لسلسلة"الصراط السوي في سؤالات الصحابة للنبي - صلى الله عليه وسلم".

فبعد أن خرج الجزء الأول منه متعلقًا بالعقيدة، وقد لقي - بفضل الله ومنِّه وكرمِه - القبولَ والاستحسان من مشايخنا وإخواننا من طلبة العلم.

وهذا الجزء الثاني من هذه السلسلة المباركة المتعلِّق بالسؤالات في الطهارة، وقد قدَّمت له بمقدمة لطيفة يسيرة في أصول الفقه، تكلَّمت فيها عن نشأته وأهميته وفوائده ومصادره، وتكلمت على الأدلة الشرعية والأحكام التكليفية والوضعية، وعن قواعد وأصول في فهم النصوص الشرعية، وكيفية التعامل مع الأدلة عند التعارض، وطرق الترجيح، وقبلها بمقدمة بسيطة عن طرق دراسة الفقه، ونبذ التعصب لأقوال الرجال.

وكان عملي في صُلْب الموضوع أن جمعتُ سؤالات الصحابة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في كتاب الطهارة وبوبتها على الأبواب الفقهية، ثم تناولت المسائل المتعلقة بالحديث، وذكر كلام العلماء فيها، مع ذكر الراجح من أقوالهم - رحمهم الله.

(1) الكلام في هذه المسألة يطول، وهذه النبذة من سن القلم، ومَن أراد الاستزادة فعليه بكتاب"رفع الملام عن الأئمة الأعلام"؛ لشيخ الإسلام ابن تيمية، ومقدمة صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - للألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت