فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 141

خلافًا لِما عليه الشافعية والحنابلة، وذهب المالكية إلى أن مس فَرْج الغير كمس الأجنبى إن كان بشهوة نقض، وإن لم يكن بشهوة لم ينقضْ.

-أما مس فرج الصغير ففيه خلاف أيضًا، والقول بعدم النقض هو الراجح في المسألة، والله أعلم، وهو اختيار ابن عبدالبر؛ حيث قال: (النظر عندي في هذا الباب أن الوضوء لا يجبُ إلا على مَن مسَّ ذَكَره أو فرجه قاصدًا مُفضيًا، وأما غير ذلك منه أو من غيره، فلا يوجب الظاهر، والأصل أن الوضوء المجتمع عليه لا ينتقض إلا بإجماع أو سنة ثابتة غير محتملة للتأويل) [1] ، وكلامه جيِّد إلا أنَّ اشتراطَ القصد قول مرجوح، وقد تقدم الكلام عليه.

-وأما مس الأليتين والأُنْثَيين والرُّفْغَين لا ينقض الوضوء، وهو مذهب الأئمة الأربعة، ولا يوجد دليل يدل على نقض الوضوء من لمسهم.

أما ما ذهب إليه عُرْوة بن الزبير من نقض الوضوء من لمسهم، فذلك لما رواه الدارقطني عن بسرة بنت صفوان قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( مَن مسَّ ذكره أو أُنْثَييه أو رُفْغَيه فليتوضأ ) ) [2] .

فهو قول مردود؛ لأن زيادة: (أو أُنْثَييه أو رُفْغيه) ، ليست من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما هي مدرجة من كلام هشام بن عروة.

-أما مس حلقة الدبر، ففيها قولان:

الأول: نقض الوضوء:

وهو مذهب عطاء والزهري والشافعي ورواية عن أحمد، نقلها عنه داود؛ وذلك لعموم قوله: (من مس فرجه فليتوضأ) .

والثاني: عدم النقض:

وهو قول مالك ورواية عن أحمد؛ وذلك لعموم قوله: (( مَن مسَّ ذَكَره فليتوضَّأ ) ).

(1) التمهيد 17/ 205.

(2) الدارقطني 1/ 148، ومما يدل على أن الزيادة مدرجة من كلام هشام بن عروة رواية أيوب السختياني، وحماد بن زيد، وغيرهم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة بنت صفوان أنها سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: مَن مسَّ ذَكَره فليتوضأ، وقال: وكان عروة يقول: إذا مسَّ رُفْغَيه أو أُنْثَييه فيتوضأ، قال الدارقطني عقب الحديث: كذا رواه عبدالحميد بن جعفر، عن هشام، ووهم في ذكر الأُنْثَيين والرُّفْغ وإدراجه ذلك في حديث بسرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والمحفوظ أن ذلك من قول عروة، غير مرفوع، كذلك رواه الثقات عن هشام، منهم أيوب السختياني، وحماد بن زيد، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت