فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 141

عليه وسلم - يقول: (( ما من ساعةٍ تمرُّ بابن آدم لم يكن ذكَر الله فيها بخير إلا خسِر عندها يوم القيامة ) ) [1] .

6 -الانشغال بالمفضول عن الفاضل:

أكثر الناس يقع في هذا، ولا يفطن له إلا العلماء، فالأعمال الصالحة درجات، فإن كان العبد سيعمل عملًا صالحًا ولا بد، وسوس الشيطان له كي ينقله من العمل الأعلى درجة إلى الأقل حتى يفوِّت عليه الفرصة الأعلى.

فمراد الشيطان من بني آدم أوضحه الله - عز وجل - أوضح بيانٍ في القرآن؛ حيث قال: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: 6] .

فالشيطان مرادُه أن يُدخِل الناس النار، فيدعوهم إلى الكفر، فإن أنجا الله العبد من الكفر، دعاه إلى البدعة، فإن نجا من البدعة ولزم طريق السنة، أوقعه في الكبائر، فإن نجا من الكبيرة، أوقعه في الصغائر، فإن نجا من الصغائر، شغله بالمباح الذي لا ثواب فيه ولا عقاب عن الأهم، فإن نجا من هذه، شغله بالمفضول عن الفاضل، وإن كان المفضول خيرًا أيضًا، لا بد أن يضع أمامه عَقبة من العقبات.

لذا أوصيك بالعلم، فمن خلاله تستطيع أن تواجه مكائد الشيطان، فإن من مكائده أن يدعو الإنسان أن يتكلم بغير علم؛ قال الله - تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 168، 169] .

(1) الطبراني في الأوسط 8316، والبيهقي في شعب الإيمان 508 وقال: وفي هذا الإسناذ ضَعْفٌ، غير أن له شواهدَ من حديث معاذ، وصحَّحه الألباني في الصحيحة 2197، وتراجع عن تصحيحه؛ انظر: السلسلة الضعيفة 10/ 740 - 774.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت