نعني بالجماع إدخال ذَكَر الزوج في فرج المرأة، ولا بأس بالمباشرة والتقبيل دون الفرج؛ قال - تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: 222] ، لما نزلت هذه الآية قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( اصنَعوا كلَّ شيء إلا الجماع ) ) [1] .
4 -الطواف:
يحرم على الحائض والنفساء الطواف بالبيت، وأما بقية المناسك فلا حرج؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( فافعلي ما يفعل الحاجُّ، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري ) ) [2] ، [3] .
المسألة الثالثة: أمور اختلف فيها العلماء بالنسبة للحائض والنفساء مع بيان الراجح:
1 -قراءة القرآن:
اختلف العلماء في جواز قراءة القرآن للحائض والنفساء على قولين ما بين محرِّم ومحلِّل.
فذهب عمر، وعلي، والحسن، والنخعي، وقتادة، والشافعي، وأصحاب الرأي، إلى عدم جواز قراءة القرآن لهما.
وقال الأوزاعي بجواز قراءة الأذكار المشتملة على بعض الآيات.
بينما ذهب المالكية، وأهل الظاهر، وابن المسيب - واختاره ابن تيمية - إلى جواز قراءة القرآن لهما [4] .
كذا البخاري، وابن جرير، وابن المنذر؛ حكاه ابن حجر في الفتح.
أدلة المانعين للحائض والنفساء من قراءة القرآن:
1 -حديث عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا يقرأ الجُنُب والحائض شيئًا من القرآن ) ) [5] .
(1) مسلم 302 وأبو داود 258.
(2) البخاري 294 ومسلم 1210.
(3) قال فضيلة الشيخ رمضان بن قرني معلقًا: من الأشياء التي تحرُم على الحائض أيضًا: تحرم الطهارة على الحائض الغسل - بقصد التعبد - إذا كان الحيض سببًا في نقض الطهارة، فهل يجوز أن يتوضأ الرجل وهو يبول، فالحائض لو نوت التعبد لله بطهارتها هذه، فإنها تأثم بذلك، وإن لم تقصد التعبد فلا حرج عليها، كما أن الحائض إن أمسكت عن الطعام بقصد الصوم تكون آثمة، وإن أمسكت بغير قصد الصوم لا تأثم، واغتسال الحائض للإحرام أو الوقوف بعرفة القصد منه النظافة.
(4) المغني 1/ 199، والفتاوى 21/ 459، والأوسط 2/ 97.
(5) ضعيف، له طريقان:
1 -حديث ابن عمر: رواه الترمذي 131، وابن ماجه 596، والدارقطني 428، وقال الترمذي: حديث ابن عمر لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، البيهقي في السنن الكبرى 1/ 89، وشعب الإيمان 2046، وفي معرفة السنن والآثار 7/ 2، وقال عقبه: وهذا حديث يتفرد به إسماعيل بن عياش، ورواية إسماعيل بن عياش عن أهل الحجاز ضعيفة، لا يحتجُّ بها أهل العلم بالحديث؛ قاله أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وغيرهما من الحفاظ، وقد روى هذا عن غيره، وهو ضعيف.
وقال البخاري: إنما روى هذا الحديث إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، ولا أعرفه من حديث غيره، وإسماعيل منكَر الحديث عن الحجازيين، وأهل العراق.
قلت: وتابع المغيرة بن عبدالرحمن إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، كما عند الدارقطني 432، ولكن لا يفرح بها، فهي ضعيفة، فيها عبدالملك بن سلمة، قال الدارقطني عقب الحديث: عبدالملك هذا كان بمصر، وهذا غريب، عن مغيرة بن عبدالرحمن، وهو ثقة.
فعبدالملك بن سلمة هذا قال عنه أبو زرعة: ليس بالقوي، وهو منكَر الحديث.
وقد ظن الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - أن عبارة الدارقطني توثيق لعبدالملك بن سلمة، وصحَّح من أجلها الحديث، وقد رد عليه الألباني في الإرواء: 1/ 206، وكذا أبو إسحاق الحويني في النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة 1/ 65، وأصابا، وهناك متابعة أخرى للحديث ذكرها الدارقطني 433 من طريق رجل، عن أبي معشر، عن موسى بن عقبة، وهي أيضًا لا يفرح بها لضعفها، لأجل الرجل المبهَم الذي في الإسناد، كذا ضعِّف أبو معشر، واسمه نجيح، قال الحافظ ابن حجر: فيه مبهم، وأبو معشر ضعيف.
2 -حديث جابر بن عبدالله: رواه الدارقطني في سننه 2/ 87، من طريق محمد بن الفضل بن عطية، عن أبيه، عن طاوس، عن جابر مرفوعًا به.
3 -سنده ضعيف جدًّا؛ لأجل محمد بن الفضل، فقد أغلظ البخاري والنسائي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين في تضعيفه، وبه أعله ابن عدي في الكامل 1/ 421، وقال: وهذا لا يروى إلا عن محمد بن الفضل، عن أبيه، عن طاوس، وسنده ضعيف جدًّا، ومحمد بن الفضل كذاب يضع الحديث.
والحديث ضعفه ابن حجر في الفتح 1/ 409، وكذا الألباني في الإرواء، والحويني في النافلة.