والنفخ في الصور يكون مرتين: الأولى: هي نفخة الصعق، والثانية: هي نفخة البعث؛ قال تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} [الزمر: 68] .
وقال تعالى: {مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ * فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ} [يس: 49 - 51] ، وتسمى الأولى أيضًا:"الراجفة"، والثانية:"الرادفة"؛ كما قال تعالى: {يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ} [النازعات: 6، 7] .
وذهب بعض أهل العلم إلى أنها ثلاث نفخات، نفخة الفزع، ونفخة الصعق، ونفخة البعث، ودليلهم في نفخة الفزع قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} [النمل: 87] ، وممن ذهب إلى ذلك ابن تيمية رحمه الله، وابن كثير رحمه الله، وغيرهما، والعلم عند الله.
وأما عن هول هذه الصيحة فقد قال تعالى: {مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ} [يس: 49] .
وقد ثبت في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما، فلا يبيعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها ) ) [1] .
و"اللقحة": هو ما يحلبه من ناقته، و"يليط حوضه"؛ أي: يصلحه فيسد ما تخرق منه قبل أن يملأه.
وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ثم ينفخ في الصور، فلا يسمعه أحد إلا أصغى ورفع ليتًا، فأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله، قال: فيصعق ويصعق الناس، ثم يرسل الله - أو قال: ينزل الله - مطرًا كأنه الظل أو الطل(نعمان الشاك) ، وهو أحد الرواة، فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون )) [2] .
(1) رواه البخاري (6506) .
(2) رواه مسلم، كتاب الفتن باب خروج الدجال (2940) .