ومعنى:"أصغى ليتا، ورفع ليتا": أمال صفحة عنقه؛ أي: ليسمع الصوت.
واعلم أن النفخ في الصور يكون في يوم جمعة، كما ثبت في الحديث عن أوس بن أوس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة؛ فيه خُلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه؛ فإن صلاتكم معروضة عليَّ ) ) [1] .
أما المدة بين النفختين: ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما بين النفختين أربعون ) )، قالوا: يا أبا هريرة، أربعون يومًا، قال: أبيت، قالوا: أربعون شهرًا، قال: أبيت، قالوا: أربعون سنة، قال: أبيت [2] .
ومعنى"أبيت"فيه ثلاثة تأويلات، أولها: امتنعت عن بيان ذلك لكم، وقيل: أبيت أسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وقيل: نسيت.
وبقي سؤال، وهو: من هم الذين استثناهم الله في قوله: {فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} [الزمر: 68] ؟
والجواب: أن العلماء تنازعوا في تحديد الذين استثناهم الله على أقوال متعددة، يستندون فيها إلى آراء أو أحاديثَ لا تصح، والأَوْلى في ذلك أن نكل علم ذلك إلى الله.
قال القرطبي رحمه الله: قال شيخنا أبو العباس: (الصحيح أنه لم يرد في تعيينهم خبر صحيح، والكل محتمل) [3] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وأما الاستثناء فهو متناول لمن في الجنة من الحور العين؛ فإن الجنة ليس فيها موت، ولا يمكن الجزم بكل ما استثناه الله؛ فإن الله أطلق في كتابه ... والنبي صلى الله عليه وسلم توقَّف في موسى هل هو داخل في الاستثناء فيمن استثناه الله أم لا؟
(1) صحيح: رواه أبو داود (1047) ، والنسائي (3/ 91) ، وابن ماجه (1085) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2212) .
(2) رواه البخاري (4814) ، ومسلم (2955) .
(3) التذكرة (ص 188) .