قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: (وأما دلالة الشرع، فلأن ما جاءت به الرسل من شرائع الله تعالى المتضمنة لجميع ما يصلح الخلق - يدل على أن الذي أرسل بها رب رحيم حكيم، ولا سيما هذا القرآن المجيد، الذي أعجز البشر والجن أن يأتوا بمثله) .
(ب) وأما الأدلة على إثبات الربوبية لله:
أعني إثبات أن الله تعالى لا يشاركه في فعله أحد؛ فهو الخالق وحده، وهو المالك وحده، وهو الرازق وحده، وهو المدبر لكل شيء وحده، فبيانها فيما يلي:
الأدلة النقلية:
فأما دليل كونه الخالق:
قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [لقمان: 25] ، وقال تعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: 54] .
فهذه الآيات تدل على أنه وحده الخالق المدبر.
وأما الدليل على أنه المالك:
فقوله تعالى: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الشورى: 49] .
وقال تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ} [سبأ: 22] .
وأما دليل التدبير:
فقوله تعالى: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ} [السجدة: 5] .
وقال تعالى: {وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ} [سبأ: 22] ، ومعنى الظهير: النَّصير والمعين، فليس لله ظهيرٌ يُعِينه على تدبير كونه.
وقال تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا} [الإسراء: 56] ؛ وذلك لأنه لا يملك تدبير الأمور إلا الله سبحانه.
وأما دليل الرزق:
قوله تعالى: {أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ} [الملك: 21] ، وقد جمعت آية سورة يونس هذه المعاني، وهي قوله تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ} [يونس: 31] .