فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 160

ثانيًا: الأدلة العقلية:

قال ابن أبي العز رحمه الله: (والمشهور عند أهل النظر إثباته - أي: وحدانية الرب - بدليل التمانع، وهو: أنه لو كان للعالم صانعان، فعند اختلافهما، مثل أن يريد أحدهما تحريك جسم، والآخر تسكينه، أو يريد أحدهما إحياءَه، والآخر إماتته، فإما أن يحصل مرادهما، أو مراد أحدهما، أو لا يحصل مراد واحد منهما، والأول ممتنع؛ لأنه يستلزم الجمع بين الضدين، والثالث ممتنع؛ لأنه يلزم منه خلوُّ الجسم عن الحركة والسكون، وهو ممتنع، ويستلزم أيضًا عجز كل منهما، والعاجز لا يكون إلهًا، وإذا حصل مراد أحدهما دون الآخر، كان هذا هو الإلهَ القادر، والآخرُ عاجز لا يصلح للألوهية) [1] .

الثاني: توحيد الإلهية:

وهو إفراد الله تعالى بالعبادة؛ فلا يُعبَد أحد سواه، اعترافًا بحق الله تعالى على عباده.

قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36] ، وقال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [الإسراء: 23] .

وفي الصحيحين من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار، فقال لي: (( يا معاذ، أتدري ما حق الله تعالى على العباد، وما حق العباد على الله؟ ) )، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: (( حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئًا ) ) [2] .

* وهذا التوحيد هو أول دعوة الرسل؛ قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] .

وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] .

وقال صلى الله عليه وسلم: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله ) ) [3] .

(1) شرح العقيدة الطحاوية (ص 14) .

(2) البخاري (2856) (5967) (7373) ، ومسلم (30) ، والترمذي (2643) ، وابن ماجه (4296) .

(3) البخاري (1400) (2946) ، ومسلم (21) ، وأبو داود (2640) ، والترمذي (2606) ، والنسائي (6/ 4) ، وابن ماجه (71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت