الثالث: توحيد الأسماء والصفات:
معنى الإيمان بأسمائه: الإيمان بكل اسم سمى الله به نفسه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، والإيمان بما دل عليه هذا الاسم من معنى، وما ترتب عليه من آثار، وبهذا الإيمان يعرف الإنسان ربه، ويرتبط قلبه به؛ محبةً وثناءً وتمجيدًا، فتزكو النفوس، ويزداد الإيمان؛ ولذلك كان العلم بذلك من أشرف العلوم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مَن أحصاها دخل الجنة، وهو وِتْرٌ يحب الوتر ) ) [1] .
واختلف العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (( مَن أحصاها ) ).
قال ابن القيم رحمه الله:(مراتب الإحصاء ثلاثة:
الأولى: إحصاء ألفاظها وعدها.
الثانية: فَهْم معانيها ومدلولها.
الثالثة: دعاؤه بها؛ كما قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180] ) [2] .
وقال الخطابي:(يحتمل وجوهًا:
أحدها: أن يعُدَّها حتى يستوفيها، بمعنى ألا يقتصر على بعضها، فيدعو الله بها كلها، ويثني عليه بجميعها، فيستوجب الموعود عليه من الثواب.
وثانيها: المراد بالإحصاء الإطاقة، والمعنى: من أطاق القيام بحق هذه الأسماء، والعمل بمقتضاها، وهو أن يعتبر معانيها، فيلزم نفسه بموجبها، فإذا قال:"الرزاق"وثق بالرزق، وكذا سائر الأسماء.
ثالثها: المراد بها: الإحاطة بجميع معانيها، وقيل: أحصاها: عمل بها) [3] .
(1) البخاري (2736) ، ومسلم (2677) ، والترمذي (3506) ، وابن ماجه (3860) .
(2) بدائع الفوائد (1/ 164) .
(3) معارج القبول (1/ 70) .