فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 160

قال ابن بطال رحمه الله: (طريق العمل بها أن ما كان يسوغ الاقتداء به، كالرحيم والكريم، فيمرن العبد نفسه على أن يصح له الاتصاف بها، يعني فيما يقوم به، وما كان يخص به نفسه، كالجبار والعظيم، فعلى العبد الإقرار بها، والخضوع لها، وعدم التحلي بصفة منها، وما كان فيه معنى الوعد يقف فيه عند الطمع والرغبة، وما كان فيه معنى الوعيد يقف فيه عند الخشية والرهبة) [1] .

قلت: الذين ذهبوا إلى أن معنى"الإحصاء"هو العدُّ والحفظ، استدلوا بما ورد في رواية أخرى:"من عدها".

وقد ورد في اللغة الإحصاء بمعنى: العد، وورد بمعنى: الحفظ.

قال ابن منظور في"لسان العرب": (الإحصاء: العد والحفظ، وأحصى الشيء: أحاط به، وفي التنزيل: {وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا} [الجن: 28] ، قال الأزهري: أي: أحاط علمه سبحانه باستيفاء عدد كل شيء ... وقال الفراء في قوله تعالى: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ} [المزمل: 20] : علم أن لن تحفظوا مواقيت الليل) [2] .

ولا تعارض بين ما ذكره العلماء، كما ذكر ذلك ابن عطية، فيما عزاه إليه الحافظ ابن حجر رحمه الله، قال: (معنى أحصاها: عدها وحفظها، ويتضمن ذلك الإيمان بها، والتعظيم لها، والرغبة فيها، والاعتبار بمعانيها) [3] .

مسائل وتنبيهات متعلقة بالأسماء الحسنى:

(1) أسماء الله الحسنى توقيفية، ثابتة بالكتاب والسنة الصحيحة، فليس لأحد أن يسميه بغير ما سمى به نفسه.

قلت: وقد اشتهر بين الناس سرد الأسماء الحسنى الواردة في رواية الترمذي وابن ماجه، وذكر هذه الأسماء ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

قال ابن حجر رحمه الله: (والتحقيق أن سردها من إدراج الرواة) .

(1) معارج القبول (1/ 70) .

(2) لسان العرب (14/ 183) .

(3) فتح الباري (11/ 226) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت