فنثبت لله وجهًا يليق به سبحانه، ولا نتوهم في ذلك كيفيةً معينة، وهذا هو منهج السلف، وأما أهل البدع فقد زعموا أن معنى الوجه: الثواب، وهذا باطلٌ ومخالف لظاهر القرآن والسنة.
(2) صفة اليد:
قال تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ} [ص: 75] ، وقال تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] .
وقال صلى الله عليه وسلم: (( المقسطون على منابرَ من نور على يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين ) ) [1] ، وفي ذلك دليل على أن الله له يدانِ، ويدُ الله تليق به، ولا تشبه يد أحد من المخلوقين.
ومن زعم أن اليد بمعنى القدرة فقد أخطأ؛ وذلك لأسباب:
منها: أن الأصل حمل اللفظ على ظاهره، وألا يؤول إلى غيره.
ومنها: أنه لا يصح حمل معنى اليد على القدرة، ولو على سبيل المجاز، إذا وردت اليد بصيغة التثنية؛ كما في الآيات السابقة؛ حيث لا يفهم في حالة ذِكر اليد بالتثنية إلا اليد الحقيقية بالعدد المذكور.
ومنها: أن اليد إذا كانت بمعنى القدرة فإنها لا توصف باليمين والكف، ولا توصف بالقبض والبسط والخلق ونحو ذلك؛ كما ورد في أحاديث أخرى، وكما تقدم في الحديث السابق (يمين الرحمن) ، واعلم أن الصحيح ألا توصف يد الله بالشمال، والروايات المذكورة فيها"الشمال"روايات شاذة.
(3 4) صفة السمع والبصر:
قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] .
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة، فجعلنا لا نصعد شَرَفًا، ولا نهبط في وادٍ إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير، فدنا منا رسول الله صلى الله
(1) رواه مسلم (1827) ، والنسائي (8/ 221) .