وقد ذمه الله وعابه وأوعده بسقر؛ حيث قال تعالى: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} [المدثر: 26] ، فلما أوعد الله بسَقَرَ لمن قال: {إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} [المدثر: 25] علمنا وأيقنا أنه قول خالق البشر، ومن وصف الله بمعنًى من معاني البشر فقد كفر، فمن أبصر هذا اعتبر، وعن مثل قول الكفار انزجر، وعلم أنه بصفاته ليس كالبشر) [1] .
إثبات رؤية المؤمنين لربهم:
الأدلة من القرآن:
قال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23] .
وقال تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] ؛ فالحسنى: الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله.
وقال تعالى: {لَهُمْ مَا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} [ق: 35] ، ومما ورد في تفسيره: أن المزيدَ: النظرُ إلى وجه الله.
الأدلة من السنة:
وقد تواترت الأحاديث في إثبات رؤية المؤمنين ربهم:
فمن ذلك: ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟ ) )، قالوا: لا يا رسول الله، قال: (( هل تضارون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب؟ ) )، قالوا: لا، قال: (( فإنكم ترونه كذلك ) ) [2] ، ومعنى"تضارون"؛ أي: تشكون.
ومنها: حديث عمار بن ياسر رضي الله عنهما من دعائه صلى الله عليه وسلم في الصلاة، وفيه: (( وأسألك النظر إلى وجهك ) ) [3] .
ومنها: ما رواه مسلم من حديث صهيب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا دخل أهل الجنة الجنة، يقول الله: تريدون شيئًا أزيدكم؟ يقولون: ألم تبيض
(1) العقيدة الطحاوية (1/ 24) .
(2) البخاري (6574) ، ومسلم (182) ، والترمذي (2557) ، وأبو داود (4730) .
(3) رواه النسائي (3/ 54) ، وأحمد بسند صحيح (4/ 264) .