فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 160

وجوهنا، ألم تدخلنا الجنة، وتنجِّنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم، ثم تلا هذه الآية: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] [1] ، فـ:"الحسنى": الجنة، و"الزيادة": هي النظر إلى وجه الله.

واعلم أن رؤية المؤمنين ربهم إنما تكون يوم القيامة، وأما في الدنيا فلا يراه أحد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( واعلموا أن أحدًا منكم لن يرى الله حتى يموت ) ) [2] .

وأما رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه ليلة المعراج، فالصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرَه ليلة المعراج، وهذا قول عائشة وجمهور الصحابة، وأما ما ثبت عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه، فهذه رؤية قلبية، وليست بالرؤية البصرية، والله أعلم.

تنبيه:

ذهب بعض أهل البدع، وعلى رأسهم المعتزلة، إلى نفي الرؤية في الآخرة، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى لموسى: {لَنْ تَرَانِي} [الأعراف: 143] ، قالوا: ذاك النفي بـ"لن"يفيد التأبيد، وهذا يشمل عدم الرؤية في الدنيا والآخرة، واستدلوا كذلك بقوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103] ، قالوا: فإذا رأوه فقد أدركوه، وهذا ينافي الآية.

والجواب على هذه الشبهات، نقول: إن هاتين الآيتين حجة عليهم في إثبات الرؤية، وذلك للآتي:

أولًا: الجواب على شبهتهم الأولى:

في قوله تعالى لموسى: {لَنْ تَرَانِي} [الأعراف: 143] دليل على إثبات الرؤية من وجوه:

الوجه الأول: أن موسى كليم الله، وهو أعلم الناس بما يجوز وما لا يجوز على الله، قد سأل ربه الرؤية، فلو كانت محالة لما سألها موسى عليه السلام.

الوجه الثاني: أن الله لم ينكر سؤاله، وذلك كافٍ في تقرير جواز الرؤية، لكنه منعه منها؛ لأنه لا يتحمل ذلك في الدنيا.

الوجه الثالث: أن الله تعالى قال: {لَنْ تَرَانِي} [الأعراف: 143] ولم يقل: إني لا أرى، أو لا يجوز رؤيتي، أو لست بمرئي، والفرق بينها ظاهر.

(1) مسلم (181) ، والترمذي (2552) ، وابن ماجه (187) .

(2) مسلم (4/ 2244) برقم (169) ، والترمذي (2235) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت