* ومن ذلك قول بعضهم تشفيًا ممن ظلمه: (ربنا يظلمه زي ما ظلمني) ، ومعلوم أن الله لا يظلم مثقال ذرة، والواجب أن يقول: حسبي الله ونعم الوكيل، أو يدعو الله بنصرته، وتمكينه من نيل حقه.
* ومن ذلك أيضًا: سب الدهر، أو قولهم: يوم أسود، أو يسب الزمن، أو نحو ذلك، وفي الحديث: (( شتمني ابن آدم؛ يسب الدهر، وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار ) )، ومن هذا الباب قول بعضهم: الجو وحش، والنهارده زي الزفت، ده جو ابن ... ، أو قول بعضهم متسخطًا: (آه يا زمن) ، أو قوله: الزمن غدار، فهذه كلها ألفاظ تتنافى مع توحيد الله، وسيأتي مزيد لذلك [1] .
معنى كلمة التوحيد وشروطها:
(أ) معنى كلمة التوحيد: (لا إله إلا الله) ؛ أي: لا معبود بحق إلا الله، وعلى هذا، فقد تضمنت هذه الكلمة نفيًا وإثباتًا.
* فأما النفي ففي قوله: (لا إله) ، تنفي بذلك جميع ما يعبد من دون الله.
* وأما الإثبات ففي قوله: (إلا الله) تثبت بذلك الإلهية لله وحده.
(ب) شروط كلمة التوحيد:
لا ينتفع الإنسان بهذه الكلمة، ولن يفوز بالجنة في الآخرة إلا إذا تحقق عند قائلها سبعة شروط:
الأول: العلم بها:
كما تقدم نفيًا وإثباتًا؛ قال تعالى: {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [الزخرف: 86] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله، دخل الجنة ) ) [2] .
الثاني: اليقين المنافي للشك:
قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} [الحجرات: 15] ؛ أي: لم يشكُّوا في إيمانهم.
(1) انظر ص 68.
(2) مسلم (26) ، وأحمد (1/ 65) ، وابن حبان (201) .