وقال مجاهد:"ما من عبد إلا له ملك موكل بحفظه في نومه ويقظته من الجن الإنس والهوام، فما منها شيء يأتيه إلا قال له الملك: وراءك، إلا شيء أذن الله فيه، فيصيبه" [1] .
* ومنهم الموكلون بكتابة الأعمال:
فيكتبون أعمال العباد من خير أو شر؛ قال تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [الانفطار: 10 - 12] .
وقال تعالى: {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 17، 18] .
و"القعيد": المترصد، و"الرقيب العتيد": أي: المراقب المعد ذلك.
وظاهر الآيتين أنه يكتب كل ما يصدر من الإنسان من أفعال وأقوال ظاهرة وباطنة، لا يتركون شيئًا؛ لذلك قال تعالى عن المشركين: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} [الكهف: 49] .
وقد ثبت في بعض الروايات أن ملك اليمين يكتب الحسنات، وملك الشمال يكتب السيئات.
فقد روى الطبراني في الكبير بإسناد حسن بلفظ: (( إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ، فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها، وإلا كتبت واحدة ) ) [2] .
ومما يدل على أنهم يكتبون الأعمال الباطنة قوله تعالى: {يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [الانفطار: 12] ؛ فالآية على عمومها لكتابة الأعمال ظاهرها وباطنها.
* ومنهم الموكلون بسؤال القبر وفتنته، وهما منكر ونكير.
وقد جاء في وصفهما:
أ، ب - أنهما أسودان أزرقان؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا أقبر الميت - أو قال: أحدكم - أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما: المنكر، وللآخر: النكير ... ) )؛ الحديث [3] .
(1) تفسير الطبري (7/ 350) .
(2) حسن: رواه الطبراني في الكبير (8/ 185) ، والبيهقي في شعب الإيمان (5/ 391) ، وحسنه الألباني في (صحيح الجامع) (2097) .
(3) حسن: رواه الترمذي (1071) ، وابن حبان (3117) ، وابن أبي عاصم في السنن (864) ، وهو في السلسلة الصحيحة للألباني (1391) .