فهرس الكتاب

الصفحة 1054 من 1119

الْغَافِلُونَ [1] ونلاحظ هنا وجود صفة الغفلة بكلتا شقيها الخاص بالعبد ككل أو بجزء منه مثل القلب فقي الحالة الأولى حيث صفة الغفلة المتصلة بالعبد فيتم وصف القلب بشئ سببه أيصًا هذه الغفلة مثل الطبع أو الختم كما في الآية أعلاه قال تعالى {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [2] وهنا إذا وصف العبد بالغفلة يأتي تفصيل لهذا المعنى أي ما تؤدي إليه هذه الغفلة وهي إن الله يطبع على قلب هذا العبد فينعكس هذا إلي السمع والبصر في صورة عدم بصيرة قلبية جوارحية قال تعالى(

وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ {الأعراف/179} )ليس هذا فحسب بل يوضح القرآن إن الكافر حينما أصبح غافلًا متعمدًا لهذه الغفلة ولهذا النسيان من نفسه جاءته الغفلة الأخرى من الله تعالى لقلبه قال تعالى (

وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا {الكهف 28 وهنا تم وصف القلب بالغفلة وليس العبد ككل كما في الآية قال تعالى (أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [3] - لذلك قلنا إن هناك نوعان من وصف القرآن للغفلة إحداها وصف للقلب والثاني وصف للعبد بكامل أجهزته

(1) سورة النحل آية: (108) .

(2) سورة النحل آية: (108) .

(3) سورة النحل آية: (108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت