وهي ما تعرف في الشرع بإسم العلم الذي يتحدر منه الفقه ثم يتم جمع العلم مع الفقه في لفظ المعرفة بحيث تتم هذه المعرفة سواء علمًا أو فقهًا في القلب مكان المعرفة القلبية كما جاء في الحديث (أنا أعلمكم بالله) وإن المعرفة القلبية فعل القلب لقوله تعالى (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) وهو طرف من حديث عائشة قالت (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرهم من الأعمال ما يطيقون، قالوا إنا لسناكهيئتك يا رسول الله، إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فيغضب حتى يعرف في وجهه ثم يقول: إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا) [1] ، وقد جاء أيضًا في تعريف الإيمان (الإيمان معرفة بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان) [2] .
وهو الأساس للتنفيذ فلا يتم بدونه أي تطبيق، أما المكان فالكثير يدعي بأن الفهم يكون بالعقل وموقعه في الرأس، أما الدين أو الشرع فالعقل والفهم يأتي بالقلب، حيث مكان العقل أولًا ثم ينعكس في مراحل أخرى إلى الرأس ليتم الإحساس به لأن مكانه الأول في القلب غير محسوس [3] . والمقصود بالفهم هنا ليس فهم النص من جانب واحد بل يشتمل أو يشمل كل الجوانب النظرية بحيث لا يبقى أمام العبد إلا التنفيذ بمقتضى ما عرف وفهم، قال تعالى (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) [4] .
ولتوضيح صورة الفهم في الشرع نوضح بعض الجوانب كما يلي:
1.فهم الفائدة من النص الديني أو الحكمة منه إذا وضحت.
2.فهم كيفية التطبيق العملي للنص على أن يشمل الآتي:
أ) التطبيق العملي للقلب ظاهره وباطنه.
ب) التطبيق العملي للجوارح ظاهرها وباطنها.
ج) معرفة مختلف التطبيقات بمختلف درجات الإيمان للنص الواحد وفهم كل واحدة على حدة وسيأتي توضيح هذا لاحقًا.
(1) فتح الباري الجزء الأول، كتاب الإيمان، ص 70 والبخاري، كتاب الإيمان، 120 باب 2، قول النبي صلى الله عليه وسلم أنا أعلمكم بالله وإن المعرفة فعل القلب، لقوله تعالى (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) .
(2) قول الحسن البصري.
(3) راجع بحث القلب بين الإعجاز العلمي والديني، الباب الرابع.
(4) الزمر (9) .