فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 1119

إذًا من اكتفى بالفرض لن يقتنع بأي وسلة أن هناك ما يجب عمله أكثر من الفرض ويصاحب هذا الإكتفاء شعور من داخل قلبه بأنه عمل ما فيه الكفاية والكثير ولا داعي للمزيد لأن سعة صدره وقلبه لا تتحمل أكثر من الفرض في الوقت الذي كان يمكن فيه أن يزيد إيمانًا واتساعًا للصدر والقلب فيكثر من النوافل علها تصحح ما عليه من خطأ في الفرض ولذلك فإن لكل درجة إيمان سعة صدر خاصة بها لتتلائم سعة الصدر مع درجة الإيمان، خاصة أن العمل الديني لا بد له من أن يهيأ داخليًا لعمل المزيد عن طريق هذا الاتساع القلبي، كذلك جانب المنهيات، فإنه من قل إيمانه فإنه لا شك يكتفي يالبعد عن الحرام والكبائر نتيجة ضيق صدره فإنه يرى أن بعده عن الكبائر عمل كبير لدرجة تجعل منه الاكتفاء به دون التحول إلى المكروه الذي يحتاج إلى المزيد من سعة الصدر الناتجة من المزيد من الإيمان الموافق له في الدرجة والتي كلما زادت زاد الاتساع لتحمل المزيد من الترك ليصل إلى ترك الشبهات وحتى جزء من المباح مخافة الوقوع في الحرام ليس هذا فحسب بل ويؤثر ضيق الصدر وقلة الإيمان على الشعور بالذنب داخل النفس اللوامة بحيث كلما زاد الإيمان زاد الهم في القلب والشعور بالذنب أكثر لدرجة أن المؤمن يرى الذنب وإن كان صغيرًا وكأنه جبل كما جاء في الحديث (حدثنا هناد أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن الحارث بن سويد، حدثنا عبد الله بحديثين أحدهما عن نفسه والآخر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عبد الله: إن المؤمن يرى ذنوبه كأنها جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه، قال به هكذا فطار، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أفرح بتوبة أحدكم من رجل بأرض فلاة دوية مهلكة عن راحلته عليها زاده وشرابه وما يصلحه فأضلها فخرج في طلبها حتى إذا أدركه الموت قال ارجع إلى مكاني الذي أضللتها فيه فأموت فرجع إلى مكانه فغلبته عينيه فاستيقظ فإذا براحلته عند رأسه عليها طعامه وشرابه وما يصلحه) [1] ، ونلاحظ في هذا الحديث الاختلاف حتى في نظرة كل من المؤمن وغير المؤمن لذنوبه وما هذا الإختلاف إلا إختلاف سعة الصدر الوافق مع الإيمان لهؤلاء.

وهكذا يتوحد طريق الخير عند المؤمن كله من فرض، سنة، مندوب، إلخ، ولذلك يسهل التنفيذ بالجوارح في كلا الحالتين، إتيان الخير والبعد عن الشر كله، كبائر، حرام، مكروه، شبهات، إلخ، ليصب كل ذلك في بوتقة رضا الله.

1.معرفة النص.

2.فهم النص.

3.تطبيق النص.

(1) سنن الترمذي، ج 4، ابواب صفة القيامة، حديث رقم (2615) ص 75 ط 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت