الباب الأول
الإتباع بين الإيمان والعمل والتمكين المعنى والاعتبار
ويشمل
المبحث الأول
معنى الإيمان لغة
أيمن: اليمن: البركة وقد تكرر ذكره في الحديث واليمن خلاف الشؤم، ضده يقال يمن فهو ميمون ويمنهم فهو يأمن. ابن سيدة: يمن الرجل يمنًا، يمن وتيمن به واستيمن وإنه لميمون عليهم ويقال: فلان يتيمن برأيه أي يتبرك به وجمع الميمون ميامين. وقد يمنه الله يمينًا فهو ميمون والله اليأمن: الجوهري: يمن فلان على قومه فهو ميمون إذا صار مباركًا عليهم ويمنهم فهو يأمن شئم وشأم وتيمنت به تبركت، والأيامن خلاف الأشائم ورجل أيمن: ميمون والجمع أيامن ويقال قدم فلان على أيمن اليمين أي اليمن والميمنة: اليمن، وقوله عز وجل (أولئك اصحاب الميمنة) أي أصحاب اليمن أي كانوا ميامين على أنفسهم غير مشائيم وجمع الميمنة ميامين واليمين: يمن الإنسان وغيره وتصغير اليمين يمينِّن بالتشديد بلا هاء وقوله في الحديث فأمرهم ان يتيامنوا عن الضيم أي يأخذوا عنه يمينًا وفي حديث عدي فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم أي عن يمينه، ابن سيدة: اليمين نقيض اليسار والجمع أيمان وأيمن يأمن وروي عن سعيد بن جبير في تفسيره عن ابن عباس أنه قال: في كهيعص: هو كاف هاد يمين عزيز صادق، قال أبو الهيثم: فجعل قوله كاف أول اسم الله كاف وجعل الهاء أول اسمه هاد وجعل الياء أول اسمه يمين من قولك يمن الله الإنسان بيمينه ويمنًا فهو ميمون قال: واليمين واليامن يكونان بمعنى واحد كالقدير والقادر. والعرب تقول أخذ فلان يمينًا وأخذ يسارًا وأخذ يمنة ويسرة ويأمن فلان: أخذت ذات اليمين: ياسر: أخذ ذات الشمال. ابن السكيت: يأمن أصحابك وشائم بهم أي خذ بهم يمينًا وشمالًا ولا يقال تيامن بهم ولا تباشر بهم ويقال أشأم الرجل وأيمن إذا أراد اليمن: واليمنة: خلاف اليسرة ويقال قعد فلان يمنة والأيمن والميمنة خلاف الأيسر والميسرة وفي الحديث: الحجر الأسود يمين الله في الأرض، قال ابن الأثير: هذا كلام تمثيل وتخييل وأصله أن الملك إذا صالح رجلًا قبل الرجل يده فكأن الحجر الأسود لله بمنزلة اليمين للملك حين يستلم ويلثم، وفي الحديث الآخر: وكلتا يديه يمين أي أن يديه تبارك وتعالى بصفة الكمال لا نقص في واحدة منهما لأن الشمال نقص عن اليمين، قال: وكل ما جاء في القرآن والحديث من إضافة اليد ولأيدي واليمين وغير ذلك من أسماء الجوارح إلى الله عز وجل هو على سبيل المجاز والاستعارة، والله منزه عن التشبيه والتجسيم وفي حديث صاحب القرآن يعطي الملك يمينه والخلد بشماله أي يجعلان في ملكته، فاستعار ال يمين والشمال لأن الأخذ والقبض بهما.