حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ الرعد/11 {) وقد أوضح القرآن ضلال الكفار بل وتضليلهم للآخرين قال تعالى (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاء السَّبِيلِ} المائدة/77 {) وما كل هذه الأنواع من الضلال إلا لأنهم اتبعوا الهوى بل واتخذوا الهوى إله كما قال تعالى (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} الجاثية/23 )
المبحث الثاني:
ألأثر العلماني لفقدان الجانب الروحي للكافر على خط سير العقل القلبي:
أولًا إذا قمنا بجمع الأثرين السابقين معًا العلمي البحت والفكري يتضح لنا السبب الذي أكسب الكافر صفة النفي للعقل والعلم والمعرفة للكافر في القرآن الكريم وهو يعني نفي العلم الشرعي الحق كما قال تعالى (أفمن يعلم أنه الحق من ربك كمن هو أعمى أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ الرعد/19 وهويعني نفي العقل بما يحمل من آلية وأجهزة ومضمون فكري خاص بالتغذية الروحية وعليه فإن كل أنواع النفي للعقل والعلم والمعرفة قد أنشأت عند الكافر كل أنواع الفصل الآتية:
1 -الفصل بين الأجهزة والمعلومات داخلها نتيجة فقدان الرابط الإيماني الذي يعقل الأمور في ما بين الأجهزة وما تحمله من معلومات والذي سمي العقل عقلًا بسببه أي الربط وعقل الأمور داخل الأجهزة أثنا سيرها داخل جسم العبد وصولًا إلى الجوارح فإذا افتقدت المعلومات لنور الإيمان وصارت معلومات خالية من الإيمان فقدت الرابط الإيماني والعلمي فيما بين الأجهزة والمعلومات داخل هذه الأجهزة
2 -الفصل بين الأجهزة فيما بينها حبث الفصل بين القلب والدماغ نتيجة القلب المغلق والمطبوع عليه وفصل بين الأجهزة الداخلية والجوارح نتيجة عدم الإيمان الذي يربط القلب والباطن بالجوارح
3 -الفصل في المعلومات في أثناء سيرها بين القلب والدماغ نتيجة القلب المغلق والمطبوع عليه
كل هذه الأنواع من الفصل تؤدي إلى كل أنواع الفصل التي تحدث في هذا العصر من علمانية تحمل داخلها الفصل بين الدين والدولة - الفصل بين العلم والدين - إلخ من أنواع الفصل أي إن ما يعرف بالعلمانية يكون التحليل العلمي والديني لها هو الفصل الموجود أصلًا داخل جسم الكافر والعلماني كما ورد أعلاه لذلك قلنا إن أثر فقدان الجانب الروحي للكافر يكون في الأثر العلماني لفكر الكافر أما