الباب الخامس
المبحث الأول
التحليل العلمي والديبي للربط بين المناعة الدينية والدنيوية
ما دام هذا هو الحال بالنسبة للعلاقة بين القلب والجوارح أو سائر الجسد من حيث الإصلاح والإفساد أو من حيث الخلل الديني والدنيوي ومدى الربط بينهم فما هو التحليل العلمي الديني لهذا الربط؟
ولكن قبل الدخول في التحليل لابد من إيراد حقيقة علمية دينية مهمة كمدخل لهذا التحليل وهي حقيقة الإعجاز العلمي والديني للدورة الدموية وما تحمله من مناعة دينية ودنيوية كما يلي:-
ذكرنا سابقا الإعجاز العلمي والديني للدورة الدموية وقلنا إن هناك إعجاز خاص بالتوزيع لهذه الدورة الدموية أما هنا فيكون الحديث عن الإعجاز الخاص بمحتويات هذه الدورة الدموية والتي ذكرنا منها الأنفس كواحدة من محتويات هذه الدورة بل ومحتويات أساسية لها وبقي أن نذكر هنا بالجانب الآخر من هذه المحتويات وهو ما تحمله هذه الدورة الدموية من مناعة دينية ودنيوية كما يلي:_
معروف علميا أن الجسم البشري مركب على أساس مناعي وهو الجهاز المسمى بكريات الدم البيضاء وهو موجود داخل الدورة الدموية أو الجهاز الدموي والذي ذكرنا [1] سابقًا بأن أهم جزء فيه هو ذلك السائل الذي يسمى الدم وأنه أي الدم يحتوي على 90% بلازما ومواد أخرى مثل أيونات الصوديوم وكلوريد الكالسيوم وأملاح أخرى وسكريات كما يحتوي على كريات الدم الحمراء والبيضاء وهي موضوع هذا الجزء من البحث وأيضا سبق وقلنا أن وظيفة كريات الدم البيضاء والتي نحن بصدد الحديث عنها قلنا أن وظيفتها وقائية تقضي على الأجسام الغريبة إذ أنها تفرز سموما أو مواد مضادة تسمى الأجسام المضادة تتحد جزيئاتها مع سموم البكتريا وتحطم بذلك مفعولها الضار وقلنا في هامش تلك الصفحة التي ورد فيها هذا الحديث أنه سيتضح لاحقا العلاقة أو الربط بين هذه الكريات والنفس اللوامة وقد حان الوقت لتوضيح هذا الربط.
أولا كما وضع الله تعالى وبحكمته آلية للمناعة الدنيوية ألا وهي كريات الدم البيضاء وضع في المقابل آلية للمناعة الدينية ومقاومة النفس الأمارة بالسوء والشيطان والهوى ومن ضمن هذه الآلية وضع جهاز قائم على أمر هذه الآلية ألا وهو النفس اللوامة التي تستمد سلاح مقاومتها وحربها من النفس المطمئنة والنور الموجود فيها داخل قلب المؤمن ولذلك قلنا مرارًا وتكرارًا أن الفرق الكبير والمهم بين قلب المؤمن وقلب الكافر هو هذا الطريق المفتوح والسالك والممهد من القلب إلي الجوارح عند المؤمن لينساب عبره النور والأشعة اللازمة لضرب
(1) راجع البحث ص 44