فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 1119

وهنا يجب ملاحظة الفرق بين فهم كيفية التطبيق والتطبيق نفسه بحيث يتم أولًا فهم كيفية التطبيق نظريًا بمختلف أنواعها وأشكالها في كل المستويات الإيمانية لأن لكل درجة إيمان ما يقابلها من مستوى معين من التطبيق الفهمي أو فهم التطبيق ولكن تتاح معرفة كل هذه المستويات من الفهم لكل العباد للعلم بالمضمون، قال تعالى (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) [1] . والاستيعاب أيضًا ولو كانت درجة إيمانهم قليلة فلا بد لهم من معرفة المستويات العليا من الإيمان وكيفية فهم التطبيق عند أصحابها لذلك قلنا معرفة المستويات العليا ولم نقل فهم المستويات لأننا نتحدث عن درجات الإيمان القليلة وأصحابها يتعذر عليهم فهم أصحاب المستويات العليا وعلينا أن نحدث كل على حسب فهمه، أما العلم والمعرفة فهي متاحة للجميع لمجرد العلم بالشئ، قال تعالى (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) . وإلى أن يرتفع إيمانهم لأن العلم شئ والفهم شئ والتنفيذ شئ آخر وكلها مراحل ولا بد من الفصل بينهم ولذلك قد يأمر المسلم بالمعروف مثلًا وهو يأتيه أحيانًا اخرى وهو مأجور على ذلك إن شاء الله لأن الأمر بالمعروف والعمل به واجبان لا يسقط أحدهما لسقوط الآخر كذلك الفهم هنا والعلم والتنفيذ كلها واجبات لا يسقط أحدها الاخر بل يسعى العبد لرفع إيمانه قدر المستطاع لتنفيذ ما فهم أو فهم ما علم وهكذا وحتى يتم ترغيب العبد على رفع إيمانه لا بد له من معرفة كيف يطبق أصحاب الإيمان المرتفع وكيف يفهمون وكيف يتصرفون وكل ذلك من باب ترغيب العبد عل ذلك، إضافة إلى معرفة ثوابهم والجنة فليس الترغيب جنة فقط وليس الترهيب نار فقط، بل المهم هو العلم ثم الفهم ثم التنفيذ لما يستوجبه الجنة والنار رغبة ورهبة، قال تعالى (إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ) [2] ، والله تعالى لا يضيع عمل أحد فهمًا أو علمًا أو تطبيقًا، قال تعالى (من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) [3] .

ولربما يكون مجرد العلم سببًا لرفع الإيمان الذي يهيئ الفهم الصحيح في مناهج تعبر عن أهمية جانب العلم والفهم والتطبيق في حالات الإيمان المرتفع لكل النشء والكبار وحتى الجامعات مع العلم بأن العلم والفهم هما مراحل قبل التنفيذ ولذلك فهما متاحان للجميع وليس لمرحلة عمرية معينة بل القلب وما شاء الله له بمعنى أن يصل العلم والفهم إلى القلب وبكل المستويات فتتكون المعرفة القلبية لا العقلية.

(1) الزمر (9) .

(2) الأنبياء (90) .

(3) النحل (97) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت