الذاكر لله بوجود الذكر فيه كما جاء في الدعاء المأثور (اللهم إني أسالك قلبًا ذاكرا ولسانا شاكرا) ومعروف إنه كلما زاد الإيمان إمتلأ القلب بذكر اللهً مع ملاحظة إن القلب الذاكر لا يطمئن بالذكر بل بالتهيئة لاستقبال الذكر أما الذكر فتطمئن به القلوب المتفرعة من القلب الأم لذلك ارتبط لفظ (الذكر) بطمأنينة القلوب كما في الآية (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) أي إن القلوب هي التي تطمئن بالذكر وليس القلب الأم ولكن لولا طمأنينة القلب الأم بالتهيئة لاستقبال الذكر لما تمت طمأنينة القلوب بالذكر وهذا هو الفرق بين طمأنينة القلب وطمأنينة القلوب ليس هذا فحسب بل تؤدي طمأنينة القلب أو التهيئة الشاملة لاستقبال الذكر إلى طمأنينة أعلى في هذا القلب الأم وهي ما تعرف في الشرع بالتثبيت كما ورد في الدعاء السابق ونلاحظ هنا في الدعاء استخدام لفظي القلوب والقلب ثم ارتباط لفظ القلب بالتثبيت ولفظ القلوب بالتقلب مما يعني الفرق الواضح بين القلب والقلوب من الجانب الديني والجانب العلمي داخل جسم العبد كما إن لفظي الطمأنينة والتثبيت متشابهان من حيث المعنى كما إن التقلب وعدم الطمأنينة متشابهان أيضًا من حيث المعنى
إذًا يمكن القول بأن للقلب الأم نوعين من الطمأنينة التهيئة والتثبيت ولكن ما هو سبب التقلب وما هي أنواعه من الجانب العلمي والديني؟
البحث الثاني
التقلب سببه وكيفيته من الجانب العلمي والديني وعلاقة الصبغة الوراثية العلمية الدينية داخل الجسم:
وللإجابة على هذه الأسئلة لابد من متابعة ما يحدث للمعلومات داخل القلوب الفرعية (دم + أعصاب) بعد خروجها من القلب الأم في رحلتها الشاقة من القلب إلى الدماغ داخل آلية العقل لقلبي للمؤمن فقد ذكرنا سابقًا إن آلية العقل القلبي تقتضي إنتقال المعلومات من القلب إلى الدماغ عبر القلوب (دم + أعصاب) هذا الإنتقال يكون في صورة إنسياب هاديء أي حركة هادئة للمعلومات هي ما يعرف في الدين بالطمأنينة قال تعالى (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) فالقلوب هنا في الآية تعني على مستوى أجهزة الفرد الواحد القلوب المتفرعة من القلب الأم وعلى مستوى الجماعة مجموعة القلوب للجماعة والمتفرعة من مجموعة قلوبهم الأصلية الأم فالقرآن يصف الجانب العلمي للجهاز المعين داخل الفرد الواحد ثم تلقائيًا يكون الجمع لأجهزة الجماعة من منطلق مفهوم الجهاز لدى الفرد الواحد ليكون بذلك الفهم الجانب الإعجازي العلمي الديني للقرآن فالله لا يغير ما بقوم أي الجماعة حتى يغيروا ما بأنفسهم على مستوى الفرد ونفسه وبالرجوع للموضوع وللآية فإن الطمأنينة هنا ترجع للقلوب الفرعية وليس القلب الأم وهي