ففي الإستغفار قال تعالى (الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ {آل عمران/17} ) وقال تعالى في التوبة (فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {المائدة/39} ) وقال تعالى في الرجوع والأوبة قال تعالى (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ {ص/44} ) وما التوبة والرجوع إلا مرحلة من مراحل التذكر العلمية الدينية وهي مرحلة التبصرة التي ذكرنا فيها الرجوع والتوبة كمصحوبات لهذه المرحلة كذلك وصف القرآن العبد المؤمن بالعبد الذاكر قال تعالى وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ {هود/114} ) ولكن قبل المواصلة في شأن المؤمن نريد أن نصل ما سبق مع بعضه البعض أو الفرق بين التفقه والغفلة وربطهما بالبصيرة والعقل وذلك كما في البحث القادم
البحث الأول
الفرق بين التفقه والغفلة وربطهما بالبصيرة والعقل
أولا ذكرنا سابقا إن الغفلة هي الأساس لبداية أي خط سلبي في الدين وقلنا في شرح الآية {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [1] .
قلنا بأنه عندما يوصف العبد بالغفلة فهذا يعني ضمنا أن قلبه غافل وبالتالي لايوصف القلب بالغفلة مرة أخرى بل بصفة أخرى تصحب العبد الغافل وهي عدم التفقه بمعنى أنه إذا عرض عليه أمرا في الدين فلن يفقهه وإذا زاد هذا الأمر وصل إلي الختم والطبع أما العكس وهو صحيح بحيث إذا كان هناك تذكر وعدم غفلة كان هناك تفقه كما في الآيات قوله تعالى {الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [2] وقال تعالى {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [3] ، وقال تعالى {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} [4] وقال
(1) سورة الإعراف آية: (179) .
(2) سورة الحج آية: (35) .
(3) سورة الزمر آية: (23) .
(4) سورة الفرقان آية: (73) .