تعالي: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [1] وغيرها كثير من آيات الذكر وعدم الغفلة عند المؤمنين وبمجرد حدوث هذا الذكر والتذكر يفتح باب التفقة لأن الطريق سالك ومهيأ لهذا الذكر فالمدخل للتذكر أو التفقه واحد وبه وحده يفتح باب التبصير للعبد أي من يريد أن يصل إلي بصيرة نافذة عالية القدر لابد أن يسبق هذا بذكر وعدم غفلة أولا لأنها الأساس كما إن العكس صحيح أي أن الغفلة هي أساس الطريق لختم القلب.
وهكذا يتم ربط الغفلة بعدم العقل بعمى القلب أو عدم التبصير ويتم في المقابل ربط التذكر بالعقل بالتبصير لنخلص إلي العقل القلبي الذي رتب كل هذه الصفات من علم فقه ذكر إبصار قلبي سمع قلبي الخ ليكون البصيرة الكاملة الشاملة فتذهب عبر الشرايين والأوردة إلي الجوارح وتكون جوارح تعمل بالقلب وهي عبارة عن عين تبصر ولكن بإدارة القلب وكذلك الأذن الخ فتندمج هذه الصفات مع القلب ثم تنعكس من القلب إلي الجوارح لتصبح جوارح قلبية وليست جوارح عقلية والجوارح القلبية تحوي عقلها داخل قلبها أما الجوارح العقلية ينساب عملها من الجهاز العصبي والعقل الذي فيها أي في الرأس ومباشرة إلي الجوارح بدون إدارة القلب ولذلك وصفت تلك الجوارح القلبية بصفة تشمل الجارحة مع القلب كما في قوله تعالى (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) [2] أي جوارح تعقل ما في القلب وتعمل تحت إدارته وفطرته ونوره الإيماني لأن كلمة قلوب كما شرحنا سابقا تعني (الدم + الأعصاب) وكلاهما ينتشر في الجسم ككل وبالتالي تتجمع في جارحة معينة لتغذيتها بهذا الدم أو بهذه الأعصاب تغذية جسدية وروحية فيتكون لدينا ما يعرف بالجارحة القلبية وبامتداد انتشار هذه الأجهزة الدموية والعصبية أي القلوب في كل أجزاء الجسم وعند كل جارحة ينكون لدينا مايعرف بالجوارح القلبية بمعنى اجتماع صفاتها داخل العبد فيوصف العبد بالبصيرة القوية أو النافذة باعتبار إن البصيرة كما قلنا شاملة لكل الصفات الفطرية الصحيحة هذه البصيرة النافذة والقوية والشاملة هي التي نؤدي إلى ما يعرف في الشرع بالفراسة كما جاء فيقوله تعالى (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ {الحجر/75} ? وجاء في الحديث (حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا محمد بن كثير العبدي عن عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد مرفوعًا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (
(1) سورة الأعراف آية: (201) .
(2) سورة الحج الآية: (46) .