المبحث الثاني:-
كيف نوحد كلمة المسلمين عبر الأحزاب الدينية
بعد هذا السرد التاريخي عن الوحدة الإسلامية ندخل في هذا العصر وكيفية توحيد كلمة المسلمين فيه ونبدأ من السودان وما يحدث فيه من انقسامات حزبية وكيف يمكن لنا تقريب وجهات النظر لهذه الأحزاب بشكل يؤدي لا إلى الاندماج الكامل لأن الاختلاف رحمة ولا بد من وجود الاختلاف في رؤى وأفكار هذه المذاهب والأحزاب ولكن نريد أن نضع أسس لحل الخلافات وليس الاختلافات والوصول إلى صيغة مناسبة لما اختلف حوله وقد يكون هذا الخلاف هو جزء لا يتجزأ من كثير من روافد وفروع هذه الأحزاب والفئات الدينية داخل السودان وخارجه وبالتالي نكون قد ضربنا عصفورين بحجر واحد كما يقولون ويكون السودان قد قام بترتيب بيتته أولًا وتوحيد أحزابه فكرًا وعملًا ليقوم بعد ذلك بقيادة هذا التوحيد إلى كل العالم الإسلامي لذلك قمت بمحاولة متواضعة لتكون ركيزة لهذا التوحيد ضمن مرحلة التمكين القامة بإذن الله كما يلي:-
الحمد لله والصلاة والسلام على النبي محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تعهم بإحسان إلى يوم الدين
إن المؤمن الحق إذا أراد طريق الله ورسوله كان لابد له من أن يحب الله ورسوله أولًا أكثر من حبه لماله وولده قال تعالى (قل إن كان آباؤكم وأبناءكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارةً تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهادٍ في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الظالمين) [1] فمن أحب عزيزًا كان مخلصًا له محبًا لما يحب كارهًا لما يكره ومن هنا كان جليًا وواضحًا كيفية الوصول إلى رضا الله فمن هذا الحب تنبعث القوة في الإتباع للهدى النبوي وإلاُ لم يكن حبًا صحيح التوجه بل حبًا عارضًا نسبة لاقتران المحبة بالطاعة قال تعالى (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفورّ رحيم) [2]
ليس هذا فحسب بل ضمان ثباته وعدم التزحزح عنه مهما كانت الصعوبات والضغوط ولتوضيح ذلك نقول إن الدخول إلى الجنة له باب هو باب الطمأنينة بهذا الحب وهذه الطاعة وبالتالي يجد المؤمن نفسه قد بعد تلقائيًا من النار لأن الحب هنا هو القوة الدافعة للإتيان بالأمر والطاعة والانتهاء عن المحرم أو الذنب أو المعصية وهي قوة النفس المطمئنة داخل القلب المؤمن ودون أن يمل أو حتى يميُز بين أعمال الخير من الفرض إلى المندوب إلى السنة فهو قادر على الإتيان بها جميعها بدافع الحب ودون تمييز كمن يدخل بستان يأكل من ثماره كلها دون أن
(2) -آل عمران 31