فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 1119

يميُز ما يأكل فكلها حلوة وهو في غاية المتعة ودون أن يشعر حتى بالزمن وهو يمر من حوله وكذا أعمال الخير وكل العمل الصالح سواء بين العبد وربه أو بين العبد وأخيه العبد

وبالتالي وكما قلنا سابقًا بأن هذا الحب يولُد عند المؤمن قوة خارقة تجتاز كل الصعاب والضغوط ومن بينها الضغوط الدينية وأهمها روح الانتماء إلى الجماعة أو الحزب بصفة عامة والحزب الديني بصفة خاصة حيث يجد الفرد في هذا العصر كم هائل من الأحزاب الدينية والطوائف والجماعات ولكن متى بدأ هذا الانقسام الحزبي الديني وما هي نشأته؟

إن الإسلام منذ نشأته الأولى كانت تحوم حوله ضغوط دينية ولكنها تختلف عن الضغوط في هذا العصر لأنها في هذا العصر فقدت القدوة والمثال وكثرت الشهوات وقل الإيمان وتقطُعت أجزاء الأمة إلخ من مصائب وفتن هذا العصر أما في الماضي فكانت ترتكز على الخلاف بين المسلمين من جهة والكفار والمنافقين من جهة أخرى بمعنى أن كل الضغط حول المسلم هو أنُه مهدد ممن حوله كي يكون كافرًا أو منافقًا والرجوع إلى عبادة الأصنام أما المسلمين أنفسهم فلم يكونوا منقسمين حول دينهم بل كانوا متحدين يدًا واحدة حول الرسول صلى الله عليه وسلم

ولكن بمرور الزمن واختلافه وتطوره تطورت وتنوعت الضغوط الدينية لتشمل جانب آخر أكثر خطورة وهو ظاهرة التحزُب الديني فتحرُفت الأحاديث النبوية بين موضوع وضعيف إلخ وبدأت تصدق نبوءة الرسول صلى الله عليه وسلم حين تنبأ بظهور ثلاثة وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة هي ما عليه هو وأصحابه رضي الله عنهم ولكن الخطير هنا هو دعوة الآخرين لهذا الدين وبهذا الشكل هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن الحزبية والتعصُب للحزب المعيُن يجعل تمسُك صاحبه به قوة لإزالة الآخرين من حوله أو التقليل من شأنهم أو تكفيرهم إلخ بمعنى إن الأمر تعدي النفس إلى المساس بالغير دون تمييز بين ما فيها من صواب أو خطأ فلا أحد يعدل أو ينصف الآخر لأنه لا يرى إلا من خلال نفسه وحزبه

ولو نظر المتأمل في حال الأمة اليوم من شتات وفرقة انعكست حتى في مظهرهم ومناسباتهم ولا سيُما الدينية وعلاقاتهم مع بعضهم البعض خاصة فيما بين الرجل والمرأة لوجد المتأمل صورة مرعبة لا يألفها المسلم ناهيك غير المسلم الذي يريد الدخول في الإسلام.

إن هذه الصورة تمثل أقوى ضغط ديني حول الفرد المسلم وهو ما قصدت توضيحه بأن أصعب ما يقابل الفرد المسلم المحب لله ولرسوله أن يجد نفسه محتارًا مذهولًا أمام هذه الأحزاب فيجد نفسه يسأل ولا أحد يجيب ويستغيث ويصرخ ولا أحد ينقذه فالكل منهمك إما داخل نفسه أو حزبه أو غير منشغل تمامًا بهذه الأحزاب ولا بما يحدث حوله أو حتى مجرد الاهتمام بالدين والسؤال هو أي حزب هو الحزب الصحيح بل وأي طريق يجب إتباعه حتى نطمئن ونرضي الله ورسوله وصورة الشقاق والانقسام لا تكاد تفارق خيالنا ولا أمل في أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت