فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 1119

المبحث الثاني

معني تعدد القلوب حسب الآثار الواردة من القرآن والسنة

للمزيد من التوضيح نرد بعض الآثار الواردة من القرآن والسنة كما يلي:

قال تعالي {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [1] نلاحظ في هذه الآية أن الطمأنينة وصف بها القلب ولكن هناك آية أخري وصفت فيها النفس بالطمأنينة قال تعالي {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي} [2] والمعروف في خاصية الطمأنينة أنها دائمًا تكون صفة للقلب ولكن حتي تتضح العلاقة بين القلب والنفس تنوعت الآيات.

والمعروف في اللغة العربية إنه إذا اجتمعت صفتان في موصوف واحد دل ذلك على كثرة الصفات داخل هذا الموصوف حتي تصل إلي الموصوف الكامل الذي يجمع كل صفات الكمال مثلًا وهو الله تعالي والعكس صحيح فإنه إذا اجتمع موصوفان في صفة دل ذلك على التقارب بينهما أو وجود علاقة بينهما أو رابطة وهنا لن تكون هناك رابطة بين القلب والنفس تجمع هذه الطمأنينة بينهما إلا رابط الدم والإعصاب وقد تحدثنا عن النفس المطمئنة ووجودها داخل القلب وعلاقة الأنفس [3] عمومًا بالدورة الدموية وقلنا أيضًا إن الرجوع في الآية السابقة يكون للروح والتي تخرج من العبد ونسبة لأن الروح هنا في هذا العبد المؤمن موجودة داخل النفس المطمئنة داخل القلب نتيجة وصول صاحبها إلي مرحلة النفس المطمئنة لذلك اندمجت كلٌ من النفس والقلب مع الروح في صفة الطمأنينة فجاء التعبير بالنداء إلي النفس المطمئنة {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ} وبالتالي ليس من الضروري أن يكون صاحب القلب المطمئن قد وصل إلي مرحلة النفس المطمئنة ولكنه في طريقه إليها إذا واصل إيمانه وارتفع به ولكن من الضروري أن يكون صاحب النفس المطمئنة والذي وصل إلي مرحلة النفس المطمئنة أن يحمل قلبا مطمئنا هو الذي اوصله إلي هذه الدرجة الرفيعة. وهذا كله يدل على إن الآية السابقة كان الخطاب فيها ليس للنفس مجردة بل القلب الخاص بالنفس المطمئنة وهو القلب الأم وكذلك القلوب المتفرعة منه إلي الجوارح مكونة معًا النفس المطمئنة.

وهنا لابد من الإشارة الهامة وهي إنه وحسب الشرح أعلاه فإن النفس الأمارة بالسوء أيضًا لها قلب أو وقلوب متفرعة وكذلك النفس اللوامة على أن يصل صاحبها إلي المرحلة أي مرحلة النفس اللوامة ومرحلة النفس الأمارة بالسوء بمعني أن يكون واضحا الفرق بين النفس كعضو والنفس كمرحلة. وكذلك الجوارح لها

(1) سورة الرعد الآية: (28) .

(2) سورة الفجر الآية: (27 - 30) .

(3) راجع البحث ص 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت