الباب الثالث
فقه التمكين بين الإيمان والإسلام (ثقافة التمكن)
المبحث الأول
فقه التمكين بين الإيمان والإسلام
(ثقافة التمكين)
أولًا مما سبق إتضح لنا أن الاتباع الإيماني يعني الآتي:-
1 -هو إتباعّ جوارحيّ لقلبٍ مؤمنٍ أصبح قدوة.
2 -هو فكرّ تخطى مرحلة الفرد والجماعة إلى الأمة
3 -هو إتباعّ ذاتي القيادة بمعنى قيادة القلب مباشرة ً للجوارح بدون الرجوع للجهاز العصبي أي أنها أعمال لا إرادية بمعنى أنها أصبحت عادة للعبد بحيث تمتاز بقوة الإيمان الأداثي وهو الذي يؤهل لقيادة التمكين في الأرض.
ثانيًا يمكن تقسيم ثقافة التمكين أو فقه التمكين إلى قسمين هما:-
1 -قسم يعنى بتعريف التمكين والاستخلاف والفرق بينهم.
2 -قسم يعنى بالمثال والقدوة على أررض الواقع.
أما تعريف التمكين والاستخلاف فهو كما يلي:- قال تعالى (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) [1] وهي الخلافة في الأرض لكافة البشر منذ أن خلق آدم إلى أن تقوم الساعة ولكن تتدرج هذه الخلافة العامة لتدخل جانب الخاص أو الخلافة الخاصة بحسب إيمان العباد حيث جعل الله وراثة الأرض لعباده الصالحين قال تعالى (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) [2] فنلاحظ هنا في هذه الآية إن هناك فرق بين الوراثة والاستخلاف حيث أن الاستخلاف في الآية السابقة كان عامًا لبني آدم أي كل البشر وكل الأرض بحيث إذا تم تخصيص مجموعة معينة من البشر في مساحة معينة من الأرض كان اللفظ أيضًا هو الاستخلاف رغم التحول من البشر عامة إلى مجموعة بعينها ولكن بدلًا من أن يرد لفظ الاستخلاف ورد لفظ الوراثة والتي تعني الاستخلاف أولًا في الأرض ثم من بعده وراثة هذه الأرض بمعنى إمتلاك ما عليها ولكن بالحق فتم اختصار
(1) -بقرة البقرة 29
(2) القصص 5