فقه التمكين بين
الإيمان على مستوى الفرد (العولمة)
الإيمان على مستوى الدولة (العالمية)
هذا تمهيد مختصر يعطي نبذة عن المصطلحات المتعلقة بعنوان البحث:
أولًا: الفقه: له معنيان، معنى لغوي، ومعنى إصطلاحي:
أ) المعنى اللغوي فيه ثلاثة أقوال:
1 -عرض للمتكلم أم لغيره. وهذا الذي عليه أئمة اللغة واستدلوا له بما ورد في القرآن الكريم مثل قوله تعالى في شأن الكفار:: (فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا) (النساء: 78) ، ومثل قوله تعالى على لسان قوم شعيب عليه السلام: (ما نفقه كثيرًا مما تقول) (هود: 91) ، فيستفاد ويفهم من الآية الأولى أن فهم أي حديث ولو كان واضحًا سمي فقهًا، ويفهم من الآية الثانية أن قوم شعيب عليه السلام كانوا يفهمون بعض كلامه [1] .
ويدل على ذلك أيضًا قوله تعالى: (وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا يفقهون تسبيحهم) (الإسراء: 44) وقوله تعالى على لسان موسى عليه السلام: (واحلل عقدة من لساني، يفقهوا قولي) (طه: 27،28) .
وقوله صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين) [2] .
2 -الفقه: هو فهم غرض المتكلم من كلامه سواء كان الغرض واضحًا أم غير واضح، فلا يسمى فهم ما ليس غرضًا للمتكلم فقهًا كفهم لغة الطير مثلًا.
3 -الفقه: هو فهم الأشياء الدقيقة، فلا يقال فقهت أن السماء فوقنا والأرض تحتنا [3] وهذا مردود بما قاله أئمة اللغة أن الفقه هو مطلق الفهم، وامتناع قولهم فقهت السماء والأرض إنما هو من ناحية أن الفقه يتعلق بالمعاني لا بالمحسوسات، والسماء والأرض من قبيل المحسوسات.
والراجح من هذه المعاني هو المعنى الأول للفقه، الذي هو مطلق الفهم ويقال فقه بكسر القاف: أي فهم، وفقُه بالضم: صار الفقه له سجية وملكة، وفقَه بالفتح سبق غيره إلى الفهم [4] .
(1) انظر لسان العرب لأبي الفضل جمال الدين بن منظور (ج 11 كتاب الهاء فصل الفاء/522) .
(2) البخاري، كتاب العلم، باب من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين (1/ 30) رقم 71.
(3) شرح الأسنوي (ج 1/ 15) ، أصول الفقه لأبي النور زهير (1/ 6) .
(4) انظر: أصول الفه الإسلامي، د. حسن الأهدل ص (10) .