المبحث السادس
الآلية الكاملة لعمل الربط والصلة بين الدم والأعصاب داخل الجسم
أولًا: الدليل من القرآن:
أولًا هذه الصلة التي تربط الدم بالأعصاب هي التي تربط الجانب الحسي التشريحي الظاهري بالجانب الوظيفي المعنوي غير المحسوس أو بمعنى آخر هي السبيل الوحيد الذي يربط الجانب العلمي بالجانب الديني أو جانب التغذية الروحية للجسد بالتغذية الجسدية له وهو ماقصده الشرع أو أطلق عليه لفظ (حبل الوريد) قال تعالى {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [1] أي أقرب مسافة زمنية أومكانية أو حسية وكلمة حبل هي لفظ أطلق على الصلة بين الدم والأعصاب داخل جسم العبد من جانبها الظاهري والباطني أو الحسي والمعنوي وكلمة وريد هي إختصار لكل ما يحدث من تغيير علمي داخل الجسم أو تعبيرًا مختصرًا عما ينتهي إلي الحبل من عمل عضوي ومعروف علميًا ومما سبق من دراسة أن الوريد حقبقة هو ذلك الوريد الذي يخرج من الأعضاء الحركية وهي ماتهمنا هنا أو ما تعرف بالجوارح في الدين فعند خروج الوريد منها يكون ذلك خلاصة أو نتاج لعدة مراحل سابقة من دخول شريان وتبادل غازات داخل خلايا العضو أي أن هذا الوريد هو نتاج لعمل سابق تم فيه حرق الأوكسجين والطاقة اللازمة لأي عمل بهذه الجوارح ومن ثم تحويل الدم المؤكسد بعد حرقه بالعمل إلي دم غير مؤكسد وغير صالح للعمل علميًا ودينيًا فيخرج هذا الدم غير الصالح في شكل وعاء دموي يطلق عليه اسم الوريد. إذن الوريد هو من الناحية العلمية دليل على نهاية عمل تم بهذه الجوارح تبع الآلية العلمية السابقة ولكن من الجانب الديني الأمر أكبر من هذه الآلية وهو كما يلي:
ثانيًا الجانب العلمي للآلية:
أولًا عند دخول أي شريان يحمل دمًا مؤكسدًا لأي جارحة من الجوارح فيعتبر هنا دخول دموي وظيفي موجود أصلًا عند كل البشر وهو مكان الفطرة الأصلية التي فطر الله الناس جميعًا عليها قال تعالى {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [2] وقال تعالى {وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [3] وجاء في الحديث (
(1) سورة ق آية: (16) .
(2) سورة الروم آية: (30) .
(3) سورة يونس آية: (105) .