المبحث الرابع
أثر الغضب العلمي والديني على ظاهر وباطن القلب
ما ذكرناه سابقًا يعتبر في هذا الجزء صور سالبة للفساد والفسوق نتيجة انتصار النفس الأمارة بالسوء ولكن بقي أن نشير إلي جانب آخر مهم وصورة أخرى سالبة كثيرًا ما يتم التركيز عليها في الشرع وهي الغضب؟ وكيف يحدث وما علاقته بأجهزة الداخل أي مسار العمل من القلب إلي الجوارح داخل الجسم وما التحليل العلمي الديني له أي ربط العلم والدين في جانب الغضب؟
وللإجابة على جميع هذه الأسئلة نبدأ بما انتهى إليه الشرح السابق من أنه في حالة انتصار النفس الأمارة بالسوء فإن جميع الأجهزة الداخلية للجسم دموية أو عصبية تنتشر في شكل ثورة وهيجان وغضب يعم كل الجسم مخبرًا جميع الأجهزة أو مبلغًا لها بحالة انتصار النفس الأمارة بالسوء فيظهر ذلك أو ينعكس في الخارج أي في الأجهزة التي في الخارج من جوارح وغيرها في صورة ارتباك وحالة نفسية سيئة بما يعرف بأمراض علم النفس كما يظهر على رأسها الغضب بمعنى أن أي مرض نفسي وعصبي لابد ان يسبقه غضب بصورة عامة سواء كان غضب خاص بالأجهزة الداخلية كما وضح أعلاه أو غضب خارجي بالجوارح ولذلك نْجِد أنه قد ورد في شأن الغضب الكثير من الآيات والأحاديث والتي سترد تباعًا كلُ حسب موقعه ولكن هنا سنبدأ بجانب علمي وهو كما يلي:-
أثر الغضب على ظاهر وباطن القلب:
يأتي الحديث عن أثر الغضب على ظاهر وباطن القلب على أساس أن أي غضب يظهر على العبد تكون بدايته هي:
1 -سيطرة النفس الأمارة بالسوء على النفس اللوامة.
2 -هيجان وثورة عصبية ونفسية ودموية تعم كل الجسم لتنبيه العبد بالخلل الديني ولمنع دخول الغضب أو هذه الثورة والهيجان إلي الجوارح.
إذن بداية أي غضب يظهر على الأجهزة الخارجية للعبد يسبقه غضب داخلي للأجهزة الداخلية للعبد وهذا يعني الربط بين أجهزة الداخل والخارج في تكوين ظاهرة الغضب وما يهمنا هنا هو القلب كجهاز داخلي على رأس كل الأجهزة داخلية كانت أو خارجية كما ذكرنا خلال هذا البحث وأهميته ليس فقط في عكس الأشياء إلي الجوارح بل بناء هذه الأشياء داخله ثم عكسها ومن هنا ننتقل مباشرة إلي أجزاء هذا القلب المؤثرة على أي عمل وهذه الأجزاء هي ظاهر وباطن القلب وقد عرفنا سابقًا إن المقصود بباطن القلب التشريحي كل وعاء يحمل دمًا مؤكسدًا وهي الشرايين ما عدا الشريان الرئوي إضافة إلي غرف القلب التي تصب فيها أما باطن القلب الوظيفي فهو الدخول الوظيفي للدم الذي يحمل معلومات الفطرة القويمة الصحيحة لينقلها عبر الخروج