فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 1119

بسم الله الرحمن الرحيم

فقه التمكين بين الإيمان على مستوى الفرد (العولمة) والإيمان على مستوى الدولة (العالمية)

المقدمة:-

1 -تمهيد:-

تحدثنا سابقًا في البحث الذي كان بعنوان القلب بين الإعجاز العلمي والديني والذي كان بمثابة مقدمة لما نحن بصدده في هذا البحث بل ويعتمد عليه بشكل أساسي لأن البحث السابق يهتم بجانب الفرد وجانبه التكويني وهذا البحث يهتم بالجانب العملي على مستوى كل الأرض وهو التمكين في الأرض والذي لن يتم إلا بأفراد مؤهلين لقيادة التمكين وعليه نكون قد رجعنا مرة أخرى للفرد وهذا هو الرابط بين البحثين وعليه فإن أي عمل متقدُم في الفرد وتحركه في الأرض يلزمه تطور ذاتي داخلي أولًا ولكي يتم ذلك لابد من العلم قبل العمل وأول العلم هو العلم بتكوين الفرد أي مما خلق ولماذا خلق؟ وهو ما هتم به البحث السابق ثم إن الشرائع نفسها حينما كان تنزل على الأنبياء منذ آدم عليه السلام وإلى خاتم الأنبياء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نزلت بتوافق تام مع تكوين العبد وأهمها القلب لذا كان لابد من دراسة هذا القلب وكيفية عمله مع الأجهزة الأخرى الظاهرة والباطنة كتمهيد لانطلاق الجوارح نحو العمل على كل الأرض أو التمكين في آخر الزمان

ولكن الفرد بمكوناته التي خلقه الله بها يتحرك على مستويين ولكلٍ فقهه الخاص به المستوى الأول هو تحرك الفرد في محيط ضيق وهم العامة والثاني تحرك الفرد على مستوى الدولة نحو كل الأرض وهو التمكين الذي نحن بصدده

والتمكين بهذا المعنى أصبح من الأهمية لتحقيق هذا الدين على مستوى كل الأرض وليس بلد معين وبنفس مستوى هذا الحجم كان لابد من وجود فقه خاص وضخم يهتم بهذا الشأن قال تعالى (وعد ا الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنُن لهم دينهم الذي ارتضى وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولائك هم الفاسقون) [1]

وإذا لاحظنا الأساس الذي قام عليه الدين وهو ربط الخلق بالخالق والعبد بالمعبود ثم وضع الشرع لتحقيق ذلك وجعل على رأس الشرع الصلاة كصلة ووسيلة لهذا الربط بين المخلوق والخالق والأرض التي سيعيش فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت