فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 1119

المبحث الثاني

مستويات الدعوة داخل التمكين ومهددات التمكين والحرب عليه

مقدمة:

بعد البحث السابق عن ثقافة التمكين يمكن القول بأنه يجب أن لا ننسى رد الفعل في الإتجاه المعاكس الآخر في الخريطة السابق ذكرها وهو رد فعل الآخرين وهو هام لأنه يسير بأحداثه جنبًا إلى جنب وموازيًا للخط الأول والخاص بالعمل داخل مرحلة التمكين. بمعنى أن الوصول إلى الهدف يكون معه في آن واحد وصول الهدف إليه فبقدر تفاعل الآخرين مع العمل في مرحلة التمكين يكون نصر الله تعالى قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) [1] .

والعمل في التمكين ومرحلته أكبر مراحل الإصلاح لأنه معنيّ بالإصلاح في كل الأرض وهذا يعني صلاح الأنفس وصلاح المؤسسات وصلاح الكون من بعد ذلك ولا يملك هذا التوافق الإصلاحي إلا أصحاب الفعل ورد الفعل من الجهة الأخرى وبالتأكيد كلما زاد المجهود الروحي والجسدي والمادي أي عمل القلب من تقوى واستعانة ونية إلخ من أعمال القلب والمصاحبة لأعمال الجوارح كلما دل ذلك على تحسين هذه البضاعة المعروضة إذا صح التعبير في هذا السوق الكبير وفي الإتجاه نحو كسب الآخرين لهذا السوق واستجابتهم له.

كذلك الإستخلاف في الأرض هو سوق يتنافس فيه كل أهل التقوى بصورة لا إرادية بمعنى إن الكل يسعى لتحسين عبادته حتى يكون مؤهلًا لقيادة الأرض والتمكين وما ذلك إلا لأن نور الإيمان يتدفق إلى كل الأرض ويتعدى مصلحة العبد الذاتية إلى مصالح العباد تدرجًا من النفس إلى الغير إلى كل أهل الأرض كما تتدرجت الرسالات حيث كان يبعث الرسل على قومهم حتى جاءت آخر الرسالات لتكون لكل أهل لأرض وعبر كل الأزمان إلى قيام الساعة قال تعالى (وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين) [2] .

ولذلك فالسوق أعلاه الدخول فيه يقتضي الحكمة في التعامل بحيث يكون التنافس شامل لكلٍ من المسلمين وغير المسلمين فكلّ يعمل حسب شريعته وذلك على وجهين هما:

[أ] وجه خاص بساحة الحرب داخل المسلمين أنفسهم وكيفية ترتيب بيتهم الداخلي وكلمتهم قبل الشروع في نشر الدعوة في كل الأرض

[ب] وجه خاص بساحة المسلمين من جهة وبين أهل الأرض من جهة أخرى

(1) محمد 7

(2) أنبياء 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت