فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 1119

والجوارح وإن القلب يحمل ويتحمل أكبر مما تحمله الجوارح كما ذكرنا سابقًا، من هنا يبدأ القلب في إستقبال الشرع بالطريقة الصحيحة بل وكيف يطبق الشرع وفقًا لما وصل إليه من إيمان وتطبيق الشرع وفقًا لدرجة الإيمان هام جدًا ويجب التوقف عنده وتوضيحه كما يلي:

أولًا من المعروف أن الشرع واحد ولكن وسائل تطبيقه تختلف حسب درجة الإيمان وبالتالي تختلف درجات الثواب في العمل أو العقاب، قال تعالى (ولكل جعلنا درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما تعملون) [1] .

وقال تعالى (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) [2] . وقال تعالى (فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ما هي نار حامية) [3] .

وما كل هذا الاختلاف في الأعمال ومصير أصحابها إلا لاختلاف درجات الدين لكل فئة والذي ينعكس عل تطبيق الشرع والاختلاف فيه أو التدرج فيه.

ولتوضيح كيف يحدث هذا الاختلاف نقف قليلًا أمام الشرع نفسه قبل النظر في كيفية التطبيق كما يلي:

أولًا الشرع يتدرج حسب درجة الإيمان بمعنى توافق الشرع والإيمان من حيث التدرج، وذلك يعني أن لكل درجة إيمان ما يقابلها من الشرع لتطبيقه بل وفهم معين، وللتوضيح أكثر نقول بأنه بنفس القدر الذي يتدرج فيه أو يختلف فيه تطبيق الشرع حسب درجة الإيمان فإنه وبنفس القدر نزل الشرع أصلًا متدرجًا بأشكال حسب درجة الإيمان من حيث التطبيق، فمثلًا الفروض أو الفرض من العبادات يتمسك بها ولا يتعداها إلى النوافل والمستحبات والمندوبات من هو أقل إيمانًا أو أضعف إيمانًا ثم يتدرج الإيمان مرتفعًا ليسع صدره لحمل ما هو أكبر من الفرض أو أكثر مثل النوافل أو الإقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة بقدر الإستطاعة فيخرج كل هذا العمل الصالح تلقائيًا وبكل حب وراحة نفس كما وضح ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما كان يقول لبلال (أرحنا بها يا بلال) ويقصد الصلاة كما وضح العكس لهذه الحالة في الآية، قال تعالى (واستعينوا بالصبر والصلاة وإناه لكبيرة إلا على الخاشعين) [4] .

بمعنى أن الصلاة تكون ثقيلة على من لا إيمان له أو ضعيف الإيمان وكذلك المنافقين الذين يأتون إلى الصلاة وهم كسالى، والذين ينفقون أموالهم وهم كارهون، فالكراهية للعبادة وكونها ثقيلة وكبيرة فهذا كله يدخل في المنافقين والمشركين وضعاف الإيمان نتيجة لضيق صدورهم كما وصفهم الله.

(1) الأنعام (132) .

(2) الزلزلة (7) .

(3) القارعة (6 - 11) .

(4) البقرة (153) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت