الباب الثاني
الفرق بين الإيمان والإسلام بشكل عام ومن خلال التمكين بشكل خاص وشمل
المبحث الأول
الإتباع بين الإيمان والإسلام
الإتباع هو إنصياع الجوارح لما يأمر به القلب بحسب ما يحمله من كفر - إسلام - إيمان وبحسب الدرجة المعينة داخل الكفر أو الإسلام أو الإيمان أو الإحسان بحيث يكون الناتج للإتباع هو إما العمل الصالح أو العمل الفاسد من الجانب العام أما من الجانب الخاص فيكون الناتج للإتباع هو العمل الصالح حسب درجة الدين التي عليها العبد داخل الإسلام أو داخل الإيمان أو داخل الإحسان لأن لكل مرحلة درجاتها قال تعالى: (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) [1] . وقال تعالى: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) [2] وعليه ينقسم الإتباع إلى:
1)الإتباع الإسلامي
2)الإتباع الإيماني
(1) الإتباع الإسلامي: -
قال تعالى: (إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ) [3] . فالإتباع هنا يكون أولًا للإسلام بالجوارح ثم تكون الخشية بالقلب وما لم يكتمل الإسلام الذي يكون علانية لن يكون الإيمان الذي سيدخل في القلب قال تعالى: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [4] . وعليه يكون الإتباع الإسلامي هو بنيان الأساس وليس أساس البنيان والفرق كبير فالمقصود من أساس البنيان هو الدخول في الإسلام بنطق الشهادتين فهذا أساس وليس بنيان بمجرد الدخول في تفاصيل الإسلام بأركانه والعمل بها يكون قد بدأ البنيان الحقيقي للإسلام والذي إكتمل إلى نهاية داخل العبد في مرحلة الإيمان والتي لا تبدأ إلا بعد إكتمال هذا
(1) سورة الأحقاف (19)
(2) سورة المجادلة (11)
(3) سورة يس (11)
(4) سورة الحجرات (14)