كما تمتاز القناعة الفطرية بقوة التمسك والثبات لأنها مستمدة من القلب والفطرة القويمة ونور الإيمان فيهما وهذا الثبات عكسه التقلب وهو خاص بالقناعة المكتسبة لأنها خارج نطاق القلب المؤمن والفطرة القويمة لذلك جاء في الدعاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بثبات القلب وعدم تقلبه (عن أم سلمة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر دعاءه: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، قالت: قلت يا رسول الله ما أكثر دعاءك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك؟ قال: يا أم سلمة إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا) [1] .
كذلك تمتاز القناعة الفطرية والإستجاة الداخلية بصدر صاحبها الواسع الذي يستطيع تحمل الآخرين حوله بكل صدر رحب وسماع للرأي الآخر دون غضب إلا فيما يغضب الله ويرضى بالشورى في كل صغيرة وكبيرة لأنه يثق في الله ويساعده في ذلك توقفه الدائم وعدم التسرع لرؤية العواقب فيجد في هذه الوقفة والمساحة الزمنية كل النور اللازم لمعرفة حقائق الأشياء والتعبير عنها من داخل قلبه المؤمن فيرى بوضوح الحق حق والباطل باطل وبكل سهولة خاصة أن نفسه المطمئنة بالله تنهاه عن الهوى لأن النفس وهواها أي هوى النفس الأمارة بالسوء دائمًا ما يتعارض مع القلب والفطرة القويمة فيه فإذا تابعت الذات النفس وهواها ضلت عن طريق الحق، وإذا تابعت الذات الفطرة السليمة اهتدت بفضل الله إلى سواء السبيل، قال تعالى (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفسي عن الهوى فإن الجنة هي المأوى) أي نهت الذات النفس عن الهوى ولذلك قلنا في بحوث سابقة أن الذات هي التي تتابع العمل من القلب إلى الجوارح.
(1) الترمذي كتاب الدعوات باب 20 حديث رقم 3661 ص 33 ج 2.