فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 1119

وسلم يقول: اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء) [1] ، وهي هنا حالة توافق كامل بين النفس والقلب والجوارح، إذ أصبح من الواضح أن الفطرة هي التي تسيطر على الإستجابة الداخلية، فإذا كانت الفطرة سليمة من الشوائب والأوساخ كانت الإستجابة الداخلية متجهة نحو الله ورسوله في شكل سليم وكما ينبغي وإذا كانت الفطرة قد غطى عليها الزمن بالشوائب والأوساخ كانت الإستجابة الداخلية متجهة نحو الهوى والشيطان، قال تعالى (ونفس وما سواها فألهما فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها) [2] ، والعبد يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه، كما جاء في الحديث (وكل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) [3] .

وإذا امتلأت الفطرة بالشوائب اسودت واسود معها القلب كما جاء في الحديث (إن المؤمن إذا أذنب ذنبًا كان نقطة سوداء في قلبه فإن تاب واستعتب صقل قلب وإن زاد زادت حتى تغلق قلبه) [4] .

وعليه فإن المؤمن المرتفع الإيمان نجده بفطرته القويمة السليمة النظيفة يتمسك بما يصدر من قرار سواء من نفسه أوقلبه أو جوارحه في نهاية مشوار هذه الأنواع من الإستجابات أعلاه وهذا التمسك يعرف بالقناعة تجاه الدنيا واليقين تجاه الآخرة وهناك نوعين من القناعة كما يلي:

1.قناعة فطرية.

2.قناعة مكتسبة.

أما القناعة الفطرية: فهي التي استمدت من القلب وفطرته الداخلية السليمة بحيث إذا استمدت أشياء من خارج القلب سواء كان من الآخرين حوله أو من نفسه يكون الأصل هو إدارة القلب والفطرة السليمة التي تستطيع بكل سهولة توجيه صاحبها للطريق الصحيح حول ما تم استقباله من الآخرين أو من النفس.

أما القناعة المكتسبة: فهي التي استمدت من خارج القلب السليم والفطرة القويمة ولا يهم بعد ذلك من أين جاءت، مع ملاحظة أن قناعتين موجودتان في القلب من حيث والاستقرار وبغض النظر عن المصدر الذي استمدت منه بمعنى أن هناك مصدر للقناعة وهناك مقر أو مستقر لها.

(1) سنن الترمذي ج 5 أبواب الدعوات، باب 20 حديث رقم 3661، ص 33.

(2) الشمس (7 - 9) .

(3) متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه - كتاب الكبائر - باب إذا أسلم الصبسي فمات هل نصلي عليه وهل يفرض عليه وهل يفرض على الصبي الإسلام 2/ 119 برقم 385 ومسلم في كتاب القدر باب معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين 4/ 2047 برقم 2658).

(4) فذلك الران الذي ذكره الله في قوله (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) سنن ابن ماجه كتاب الزهد باب 29 برقم 4044.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت