العمليات التي تعرف بالاستنساخ ولكن ما يحدث ومهما حدث لن يخرج من الجانب التشريحي المحسوس والمعروف لدى البشر أما كل الجوانب المعنوية غير المحسوسة والتي ظهرت في هذا البحث فلن تتم رؤيتها لنسخها ناهيك من التحكم فيها وهي أساس شخصية العبد وبها يتم حتى تغيير المحسوس إن شاء الله ذلك بمعنى إنه لا يمكن نسخ أو نقل أجهزة الدخول الوظيفي للدم أو الخروج الوظيفي للعصب وصلتهم بالقلب وبالله ولو دخل المسلمون أنفسهم في هذا المجال ناهيك عن الغرب والكفر والقلب المختوم عليه عندهم والعلم المحدود بظاهر الحياة الدنيا كما قال تعالى {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [1] وقال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى * وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا * فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى} [2]
وقد جاء في شرح بن كثير لهذه الآيات (يقول تعالى منكرًا للمشركين في تسميتهم الملائكة تسمية الأنثى وجعلهم لها بنات الله تعالى الله عن ذلك ولهذا قال تعالى: وما لهم من علم: أي ليس لهم علم صحيح يصدق ما قالوه بل هو كذب وزور وافتراء وكفر شنيع: إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لايغني من الحق شيئًا: أي لايجدي شيئًا ولايقوم أبدًا مقام الحق) وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، وقوله تعالى (فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم برد إلا الحياة الدنيا) أي أعرض عن الذي تولى عن الحق وأهجره (ولم يرد إلا الحياة الدنيا) أي وإنما همه ومبلغ علمه الدنيا فذاك هو مبلغ ما لاخير فيه ولهذا قال تعالى (ذلك مبلغهم من العلم) أي طلب الدنيا والسعي لها هو غاية ما وصلوا إليه وقد روى الإمام أحمد عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الدنيا دار من لادار له ومال من لامال له ولها يجمع من لاعقل له. وفي الدعاء المأثور (اللهم لاتجعل الدنيا أكبر همنا ولامبلغ علمنا) وقوله تعالى (إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى) أي الخالق لجميع المخلوقات والعالم بمصالح العباد وهو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء وذلك كله من قدرته وعلمه وحكمته وهو العادل الذي لا يجور أبدًا لا في شرعه ولا في قدره [3]
(1) سورة الروم آية: (7) .
(2) سورة النجم آية: (27 - 30) .
(3) شرح بن كثير تفسير سورة النجم ص 571.