تفارق خيالنا ما دام الكل منهمك في شؤونه الخاصة ولا يهمه توحد المسلمين أم انقسموا كثرت الأحزاب أو قلت ولا مجرد لفت نظر ناهيك من إن الأمر في الحقيقة لا يحتاج لمجرد لفت نظر بل يحتاج إلى صراخ وعويل واستغاثة لا مجرد لفت نظر بل ويحتاج لأن تتوقف كل الأجهزة الإعلامية من أي موضوع إلا هذا الموضوع وهذا الأمر الجلل ألا وهو كيف نوحد كلمة المسلمين.
إن هذا الحديث لا يقوله إلا من أحُس بمدى الحزن والأسى المصاحب لصورة الفرقة والشتات بين المسلمين حتى المساجد تقسُمت وتشرزمت إلى فرق وطوائف كلّ وله طريقته الخاصة في نوع الخطبة والتي أصبح لكل طائفة إمامها الذي يستقل المنبر لنشر الدعوة الخاصة بطائفته إلخ من أنواع الخلافات التي ظهرت حديثًا وأصبح الناس يحتارون في أي المساجد يقيمون الصلاة ورفض البعض الصلاة في مساجد بعينها خوفًا من الاحتكاك كيف ننقل هذه الصورة إلى غير المسلمين وإلى أي الطوائف ندعوهم وإلى أي المساجد نأمرهم بالصلاة؟
هذه بعض الصور كمقدُمة حزينة لهذا الجزء من البحث أضعها بين يدي القاريء ليتهيأ لتقبل ما سيرد لاحقا ً
أولًا إن السبب الذي يكاد يكون رئيسيًا في الخلاف أو الاختلاف هو اختلاف فكري خاص بالجانب التطبيقي للشرع من حيث المقدرة الفردية الدينية أي درجة إيمان الفرد لأن لكل درجة في الإيمان ما يوازيها في الفكر والفهم والعمل ويبقى الشرع واحد والإسلام واحد والإيمان من حيث الجانب التشريعي بمصدريه الكتاب والسنة واحد أيضًا
وهذا الاختلاف في التطبيق للشرع يخضع لجانب اللين والشدة مقرونًا بالاستطاعة أي علاقة الطاعة بالاستطاعة والتي قرنت ببعضها البعض في الآية: قال تعالى (واتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وانفقوا خيرًا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولائك هم المفلحون) [1] فكلما زادت درجة الإيمان زادت التقوى وزادت درجة الفهم للنصوص بشكل يؤدي للوحدة لا للشتات لأن العبد يكون قد سمع وأطاع كما جاء في الآية ولكن سمع وفهم وطاعة المؤمن المرتفع الإيمان والتي من أهم وأول دلالاتها الإنفاق وهو ما جاء في بقية الآية بعد السمع والطاعة حيث يعني الإنفاق هنا إنفاق ما سمع وفهم لا إلى نفسه فقط بل إلى الآخرين أي التحول من علاقة العبد بربه إلى علاقة العبد بالعباد خاصة إن نور الإيمان إذا ارتفع تدفق إلى كل العباد في كل الأرض فينفق العبد لا تدري يمناه ما أنفقت يسراه ولا يسراه ما أنفقت يمناه فينفق الفهم والعلم والفقه والخير كله ووحدة المسلمين هي ما أمر به الشرع ونهى عن الفرقة قال تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألُف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا وكنتم على شفا حفرةٍ من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ولتكن منكم أمةً يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولائك هم المفلحون ولا تكونوا
(1) الغابن 17