فهرس الكتاب

الصفحة 1114 من 1119

وآخر كالسراج الضعيف، ولهذا تظهر الأنوار يوم القيامة بأيمانهم وبين أيديهم على هذا المقدار، بحسب ما في قلوبهم من نور الإيمان والتوحيد علمًا وعملًا، وكلما اشتد نور هذه الكلمة وعظم أحرق من الشبهات والشهوات بحسب قوته، بحيث إنه ربما وصل إلى حال لا يصادف شهوة ولا شبهة ولا ذنبًا إلا أحرقه، وهذه حال الصادق في توحيده فسماء إيمانه قد حرست بالرجوم من كل سارق. انتهى من مدارج السالكين 1/ 330.

ويؤيد هذا المعنى ما رواه شيخ المفسرين الطبري في تفسيره لقول الله تعالى: يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم ـ عن قتادة قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: من المؤمنين من يضيء نوره من المدينة إلى عدن أبين فصنعاء فدون ذلك حتى إن من المؤمنين من لا يضيء نوره إلا موضع قدميه ـ وعن عبد الله قال: يؤتون نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يؤتى نوره كالنخلة ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم وأدناهم نورًا على إبهامه يطفأ مرة ويتقد مرة.""

يقول الإمام ابن القيم ـ رحمه الله تعالى في كتاب الداء و الدواء:

"هذا كما أن الطاعة تنور القلب وتجلوه وتصقله وتقويه وتثبته حتى يصير كالمرآة المجلوة في جلائها وصفائها فيتملاء نورا فإذا دنا الشيطان منه أصابه من نور ما يصيب مسترق السمع من الشهب الثواقب فالشيطان يفرق من هذا القلب أشد من فرق الذئب من الأسد حتى إن صاحبه ليصرع الشيطان فيخر صريعا فيجتمع عليه الشياطين فيقول بعضهم لبعض: ما شأنه؟ فتقول: أصابه إنسي وبه نظرة من الإنس"

قال ابو همام الراقي حفظه الله:

(لم تكن التحصينات من السنة والأذكار وكل مايزيد في لإيمان أمرًا مبعثه العبث بل هو تقدير من لدن خبير عليم بأمر خلقه، أن تقوى الله والعمل بما شرع واتباع سنة نبيه كفيلة أن تجعل لك هالة تمتد حول جسدك لأميال وتكون بمثابة الحافظة لك من شياطين الإنس والجن [1]

هذه الهالة تسمّى باللغة الإنجليزيّة Aura (أورا)

وهي مكوّنة من عدّة طبقات, لا يرى الصّغار إلّا بعضها إذا لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت