الفصل الثاني
علم الوراثة في القران الكريم
مدخل:
أجيال وراء أجيال، يمضي جيل ويظهر آخر يحمل نفس الصفات السابقه. صحيح أن علماء الطب البشري قد توصلوا حديثا إلي اكتشاف حقيقة ما يحدث داخل أجسامنا وراثيا ولكن الله عز وجل قد بين ذلك في القرآن قبل أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان. ولذلك كان لابد من إبراز ذلك بطريقة بتم فيها ربط العلم بالدين لاينفصل أحدهما عن الآخر ولايكون لأحدهما غنى عن الاخر فالله تعالى لم يترك شئ داخل كتابه المقدس قال تعالى {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [1] .
أولا نورد الآية التي انبثق منها علم الوراثة قال تعالى {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا} [2] . جاء في شرح الإمامين الجليلين لهذه الآية (هو الذي خلق من الماء بشرا) أي من المني إنسانا (فجعله نسبا) أي نسب (صهرا) أي ذا صهر بأن يتزوج ذكرا كان أو أنثى طلبا للتناسل. (وكان ربك قديرا) أي قادر على ما يشاء [3] . فقد جاء في تفسير القرآن العظيم للإمام الحافظ بن كثير في شرح هذه الآية (وهو الذي خلق من الماء بشرا) أي خلق الإنسان من نطفة ضعيفة وعدله وجعله كامل الخلقة ذكرا وأنثى كما يشاء فجهله نسبا وصهرا فهو في ابتداء أمره ولد نسيب أي يتزوج فيصير صهرا ثم يصير له أصهار أختان وقرابات وكل ذلك من ماء مهين ولهذا قال (وكان ربك قديرا) [4] .
ومن الشرحين السابقين نلاحظ الآتي:
أولًا الأمر بدأ من ماء الرجل وهو المني ويرمز إليه في علم الوراثة بالرمز xy ومعروف أنه عندما يختلط ماء الرجل مع ماء الأنثى يتكون الزايجوت فيرمز هنا إلى ماء الأنثى في علم الوراثة بالرمز xx فتكون النتيجة مولود ذكر إذا كان أم أنثى حسب المعادلة الوراثية الآتية:
(1) سورة الأنعام آية: (38) .
(2) سورة الفرقان آية: (54) .
(3) تفسير الجلالين سورة الفرقان ص 475.
(4) تفسير بن كثير سورة الفرقان ص 159