علاقة علم الوراثة بالميراث
إن الله تعالى لم يخلق الناس عبثا:
ذلك إن التكوين الداخلي لجسم العبد لا ينفصل عن التشريعات التي وضعها الله لتطبيقها على أرض الواقع فهنا على سبيل المثال خلق الله تعالى الجينات الوراثية ثم وضع التشريع الخاص بالميراث فنجد إن هناك علاقة وثيقة بين الأولى والثابية تتجلى في (أن الأبناء يرثون من آباءهم وأمهاتهم صفات واستعدادات في تكوينهم الجسماني والعقلي تلازمهم في حياتهم وتفرض عليهم كثيرا من أوضاع مستقبلهم وهذه الصفات منها ما هو حسن ومنها ماهو قبيح فإذا كان الذي عليه أن يرث هذه الصفات غير مخير في اختيارها فإنه من العدل الاجتماعي أن يرث جهود أبوية المادية أيضا ليكون هناك شئ من التعادل بين المغانم والمغارم وهناك أيضا عدل بين الجهد والجزاء) [1] .
وقد أوضح القرآن الكثير من الآيات التي فيها تفصيل الميراث وعلى سبيل المثال لا الحصر ما يلي:-
قال تعالى {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} [2] وقال تعالى {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [3] .
(1) كتاب التربية الاسلامية للصف الثالث الثانوي العالي تأليف بر وفسر محمد عثمانصالح وآخرون الطبعة لعام 2003 م
(2) سورة النساء آية: (7) .
(3) سورة النساء آية: (11) .