يستقبل القلب المعلومات من داخل القلب أو خارجه فتتكون المعرفة القلبية لأن المعرفة هي فعل القلب كما جاء في الحديث ... الإيمان معرفة بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان) [1] وهنا أيضًا يوضح المعني إن القلب يتقدم على العمل بالأعضاء خارج القلب. كما يتمثل أيضًا في أمر المعرفة بشكل خاص والتي وضحت أيضًا في الحديث (أنا أعلمكم بالله) وإن المعرفة فعل القلب لقوله تعالي {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [2] وهو طرف من حديث عائشة (قالت كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا أمرهم من الأعمال ما يطيقون قالوا إنا لسنا كهيئتك يا رسول الله، إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فيغضب حتي يعرف الغضب في وجهه ثم يقول: إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا) [3] ولكن القلب هنا هو القلب الأم المضغة كما جاء في الحديث الحديث (حدثنا قتيبة بن سعد، حدثنا حماد بن زيد عن مجاهد عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقي الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات كراع يرعي غنمه حول الحمي يوشك أن يواقعه ألا وإن لكل ملك حمي ألا وإن حمي الله في أرضه محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله إلا وهي القلب) [4] .
اذا المعرفة القلبية هي أول منتج فكري خاص بالعقل القلبي البشري وسنتحدث عن مميزات هذا المضمون الفكري لاحقا أما هنا فمواصلة للآية، تتجه هذه المعلومات المعرفية القلبية من القلب الأم الى الدماغ عن طريق القلوب (دم+أعصاب) وهي القلوب المتفرعة من القلب الأم المضغة أعلاه أي أن محور القلوب هنا هو لب القضية في عمل الآلية ولذلك يتحدث القرآن عن القلب في معظم آياته بلفظ (القلوب) وليس لفظ (القلب) مثل قوله تعالى: (. وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ
(1) موسوعة الكتب في السنة في سنن ابن ماجة ج 1، المقدمة، باب الإيمان، حديث رقم (65) ، ج 1 دار سحتوت (1413 هـ - 1992 م) .
(2) سورة البقرة آية: (225) .
(3) فتح الباري، الجزء الأول، كتاب الإيمان، ص 70، والبخاري، كتاب الإيمان 12، باب 2 قول النبي صلي الله عليه وسلم أنا أعلمكم بالله، وإن المعرفة فعل القلب لقوله تعالي (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) .
(4) الترمذي، أبواب البيوع، ما جاء في ترك الشبهات، حديث رقم (52) ، الجزء الثاني، ص 340