بِمَا يُوعُونَ الإنشقاق/23 {) فالوعي هنا جاء للصلة الوثيقة التي تربط المعلومات أو العلم بالوهي من جهة ثم ربط الوعي بالأذن كجهاز معلوماتي سمعي أو خاص بحاسة السمع كما في قوله تعالى (لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} الحاقة/12 ) فيكون القرآن قد ربط الوعي بالعلم والأذن في الآيتين أعلاه
وهنا يمكن مباشرة تسجيل ملاحظة من الصياغ العام اللآية الأخيرة أعلاه وهي في صورة سؤال وهو: ماذا يعني ربط الأذن بالوعي من الجانب العلمي للاجهزة داخل الجسم؟
والإجابة على السؤال أيضًا واضحة في الجزئية العلمية الظاهرة للعيان من الصياغ العام للآية في أن الأذن عضو والوعي حاسة ثم إن الأذن لا يمكن أن تحمل صفة الوعي بل السمع أما الوعي فهو حاسة مرتبطة علميًا بالدماغ أو القلب أو الإثنين معًا كما سنرى مما يعني إن القرآن مهد للقناة السمعية القلبية أعلاه من خلال هذه الآية لتكون بعد ذلك مهمة الوعي في رحلة الذهاب الأولى للمعلومات من الأذن للدماغ عبر القناة السمعية القلبية كما إن هناك توضيح لهذه القناة السمعية القلبية في تفسير الجلالين لقوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} . [1] فقد جاء في شرح الجلالين لهذه الآية الأخيرة ما يلي:-
(ومنهم من يستمع إليك) إذا قرآت (وحعلنا على قلوبهم أكنة) (أن) لا (يفقهوه) يفهموا القرآن (وفي آذانهم وقرًا) صمًا فلا يسمعونه سماع قبول) ومعروف أن القبول مكانه القلب والسمع مكانه الأذن والحصيلة هي البصيرة السمعية في بداية مراحلها أي مرحلة سماع القبول وستتضح المراحل الأخرى لاحقًا وأيضًا قال تعالى {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} . [2] (2) وقد جاء أيضًا في شرح الجلالين لهذه الاية ما يلي:
{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} أي سماع تدبر واتعاظ وهم المنافقين او المشركون [3] .
نلاحظ هنا في الشرح السابق معنى لا يسمعون أي سماع تدبر تؤدي إلى نفس العلاقة السابقة بين عضو الأذن ومكان التدبر وهو القلب فيكون المقصود بربط الجلالين في الآيتين أعلاه للسماع بالتدبر والقبول الربط
(1) سورة الأنعام الآية: (25) .
(2) سورة الأنفال الآية: (21) .
(3) الجلالين تفسير الأنفال ص 237.