تحدثنا سابقًا عن الأجهزة والآلية ونريد هنا أن نفصل أكثر بالدخول في المضمون الفكري لهذه المرحلة كما يلي:
معظم المعلومات التي تخص المضمون الفكري لهذه المرحلة تم الحديث عنها بطريقة تلقائية عبر الحديث عن الآلية والأجهزة السابق الحديث عنهما وعليه نرد ملخص لهذا المضمون الفكري كما يلي: كان واضحًا من الشرح السابق إن المرحلة الأولى لآلية العقل القلبي البشري تحمل كل الفكر البشري لإعمار هذه الأرض إلا أن التمييز بين فكر المسلم وفكر الكافر يرجع إلى التغذية داخل أجهزة جسم كلًا من المسلم والكافر فالكافر يحمل تغذية جسدية فقط خالية من الجانب الإيماني فينعكس ذلك كما ذكرنا في فصل شامل في فكره بين العلم والدين والدين والدولة إلخ من أوجه الفصل الفكري الديني مما ينتج عنها ما يعرف بالعلمانية كمنتج فكري خالي من الإيمان أما المسلم فتختلط عنده التغذية الجسدية مع التغذية الروحية أي نور العلم مع نور الإيمان داخل أجهزته ذلك إن الكتلة البشرية للعبد المسلم والتي تحرك هذا العلم أو المعلومات المعرفية البشرية أو المضمون الفكري للمرحلة الأولى للعقل القلبي البشري هي كتلة بشرية تحمل أجهزة تتحرك فيها المعلومات في جو روحي إيماني يكون بمثابة الهداية لكيقية الإستفادة من هذا الكم المعرفي ليس في الإعمار فقط بل التحول إلى التمكين في الأرض وهذا هو الفرق بين الإعمار والتنكين في الفكر على الأرض فالتمكين يخاطب به المؤمن فقط دون الكافر قال تعالى - (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ الحج/41 {) بينما الإعمار يخاطب به الببشرية ككل قال تعالى - (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ} هود/61 ) فتكون النتيجة لهذا التمكين الفكري للمؤمن داخل المرحلة الأولى للعقل القلبي البشري هداية فكرية في كل المجالاات الفكرية صناعة - زراعة - سياسة - علوم بحتة إلخ من التخصصات المختلفة للفكر الإنساني الشامل فينتفع به كل العباد وينتفع به المسلم في الدنيا والآخرة بل ويقوم المسلم بتصويب عمل الكافر بتوجيهه إلى الله والإصلاح بعيدًا عن التدمير الذي يقوم به بعض أهل الكفر من استخدام سيء للعلم والتكنلوجيا خاصة النووية ومن هنا تأتي سيادة هذه الرسالة الإسلامية فكريًا في قيادة دفة الموجود على الأرض بهداية الإسلام قبل إيجاد ما هو مفقود فليس مطلوب من المسلم الإعمار إللا من خلال البشرية جمعاء فلكل واحد منا كبشر مسؤولية في الإعمار ولكن لا يستطيع توجيه الإعمار إلى التمكين إلا المسلم فالمصنع الفكري يختلف عن المنتج الفكري للمصنع يختلف عن الإستخدام للمنتج الفكري للمصنع فيجب التمييز بين الثلاثة فالمصنع الفكري هو كل المتاح في الأرض بل الكون بأكمله من بشر وبيئة أما المنتج فهو كل فكر يتم استخلاصه من داخل هذا المصنع وهو ليس حكرًا على أحد فالكل يستفيد من هذا المنتج مباشرة بعد انتاجه داخل المصنع وتبادله بين