فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 1662

ومنها: إِذا طاف وقصد مع ذلك ملازمة غريم يطوف، أو السعي أيضًا فيه هذا الخلاف، وهذا إِذا نوى نفس الطواف الواجب. فإِن لم يفرده بنية وقلنا: لا يشترط ذلك في الحج والعمرة، فالأصح: أنه لا يصح طوافه؛ لأنه إِنما يصح عند عدم التشريك بحكم النية في أصل النسك بحكم الانسحاب [1] ، فإِذا قصد ملازمة الغريم كان ذلك صارفًا ولم يبق للاندراج [2] أثر [3] . كما إِذا عزبت [4] نية رفع الحدث في أثناء التبرد، ثم نوى التبرد أو التنظف، فإِن الأصح: أنه تنقطع نيته [5] .

ومنها: إِذا أحرم بالصلاة بنية الصلاة والاشتغال بها عن غريم يطالبه، قال ابن الصباغ:"تصح صلاته" [6] . جزم به. وفيه نظر؛ لأن الخراسانيين [7] حكوا وجهًا: أن

(1) الانسحاب: معناه الانجرار، أي: أن نية أصل الحج تنجر إِلى أعمال الحج، ومنها الطواف، فيكون الطواف داخلا في نية أصل الحج.

هذا: وعبارة المؤلف المتقدمة غير مستقيمة، لذا أُوْرِدُ فيما يلي عبارة العلائي، قال: -"... لأنه إِنما يصح بدون هذا التشريك لانسحاب حكم النية في أصل النسك عليه، فإِذا قصد بطوافه ملازمة الغريم. . إِلخ". المجموع المذهب، ورقة (19/ أ) .

(2) الاندارج: معناه دخول الطواف في نية أصل الحج.

(3) وفي وجه آخر يصح الطواف، ومن أراد الرجوع إِلى هذه المسألة فلينظر: المجموع (8/ 17) ، وروضة الطالبين (3/ 83) ، والأشباه والنظائر للسيوطي (21) .

(4) عزبت: بمعني غابت قال صاحب المصباح:"فقولهم (عزبت) النية أي غاب عنه ذكرها". المصباح (2/ 407) .

(5) انظر: المهذب (1/ 15) ، والمجموع (1/ 346) ، وروضة الطالبين (1/ 49) .

(6) ذكر النووي هذا القول منسوبًا إِلى (صاحب الشامل) ، أقول: و (صاحب الشامل) هو (ابن الصباغ) . انظر المجموع (1/ 344) .

(7) الخراسانيون: طائفة من أصحاب الشافعي من خراسان وما حولها، ويقابلهم: العراقيون. وسيأتي للطائفتين مزيد بيان -إِن شاء الله-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت