وأعلم: أن التائب عن المعصية الفعلية، كالزنى والسرقة. أو القولية، كالشهادة بالزور والقذف ونحوه: يستبرأ مدة يظهر فيها صلاح سريرته، وفي قدرها خلاف.
قيل: سنة. وقيل: ستة أشهر. وقيل: لا يتقدر، بل المعتبر حصول غلبة الظن بصدقه واختاره الإمام والغزالي [1] .
وقد وقعت صور لا استبراء فيها [2] :
منها: إِذا كان القذف على صورة الشهادة، وحدّ، فلا استبراء: على المذهب [3] .
وقطعوا: بأنه إذا ردت شهادته لمبادرته، ثم أعادها في وقت آخر، أنها تقبل. إلا أنه ليس بفسق [4] .
ومنها: القاضي إذا تعين عليه القضاء وامتنع [5] : عصى، فلو أجاب ولى بلا استبراء. واستشكله الرافعي [6] .
(1) الأقوال المتقدمة هي أوجه في المذهب، وقد ذكرها النووى في: الروضة (11/ 248) ، وانظر: ما اختاره الغزالي في الوجيز (2/ 252) .
(2) الصور التالية ذكرها ابن الوكيل في أشباهه: ورقة (63 / ب) .
(3) ذكر ذلك النووى في: الروضة (11/ 248، 249) .
(4) انظر: الروضة (11/ 242) .
(5) هذه الكلمة بعضها مطموس في المخطوطة. وقد أثبتها على وفق ما في المجموع المذهب: ورقة (169/ ب) .
(6) حيث قال: -"الامتناع من هذا الفرض الذي هو مناط المصالح العامة بعد ما تعين يشبه أن يكون من الكبائر، وحينئذ فيفسق به، ويخرج عن أهلية القضاء: لفوات شرط العدالة. فكيف يُوَلَى ويُجْبَر على القبول؟!. ويمكن أن يكون المراد أنه يؤمر بالتوبة أولًا، فإذا تاب يُوَلَّى". فتح العزيز، جـ 15: ورقة (178 / ب) .