نعم: هذه المسائل ترجع إِلى قاعدة أخرى قريبة المأخذ من هذه القاعدة الأصولية، وهي: أن المشرف على الزوال هل له حكم الزائل أم لا [1] ؟
قال الإِمام والغزالي:"فيه قولان مأخوذان من كلام الشافعي"قال الإمام:"كالمكاتب عند الإطلاق هل يجرى عليه حكم المملوك أم لا؟ فيه وجهان مذكوران فيما إِذا قال: عبيدي أحرار هل يعتق المكاتب أم لا؟ وفيما إِذا قال: زوجاتي طوالق هل تطلق الرجعية أم لا؟ قال: وكان مادة ذلك أن المشرف على الزوال هل يجعل كالزائل أم لا؟ وفيه أيضًا خلاف".
قلت [2] : وقد أجْرِىَ هذا الخلاف في صور أخرى في المكاتب.
منها: إِذا حلف لا عبد له ولا أمة، وله [3] مكاتب، ففيه طريقان، المشهور: القطع بعدم الحنث.
(1) هذه القاعدة ذكرها وذكر بعض صورها كل من صدر الدين ابن الوكيل والعلائي والزركشي والسيوطي.
انظر: الأشباه والنظائر لابن الوكيل: ورقة (40/ ب) ، المجموع المذهب: ورقة (133/ ب) ، والمنثور (3/ 166) ، والأشباه والنظائر (178) .
وقد عبّر السيوطي عن هذه القاعدة بقوله:"هل العبرة بالحال، أو بالمآل؟"واعلم: أنه يعبر عن هذه القاعدة بعبارات أخرى
منها (المتوقع هل يجعل كالواقع؟) .
ومنها (ما قارب الشيء هل يعطي حكمه؟) .
(2) القائل في الأصل لـ (قلت) هو العلائي.
(3) ورد الضمير في المخطوطة مؤنثًا، والصواب ما أثبته، وهو تذكير الضمير؛ لعوده على مذكر.